تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
( يصد ) اى يعرض ( عن الدنيا إذا عن ) اى ظهر ( سؤدد ) اى سيادة وتمامه
ولو برزت في زي عذراء ناهد
الزي الهيئة والعذراء البكر والناهد المرأة التي نهد ثديها اى ارتفع ( وقوله ) اى قول الشاعر الآخر
( ولست بميال إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر )
أراد بالغنى مسببه اعني الراحة وبالفقر المحنة يعنى ان السيادة مع التعب والمشقة أحب اليه من الراحة والدعة بدونها بصفه بالميل إلى المعالي فمصراع أبى تمام ايجاز بالنسبة إلى هذا البيت لمساواته له في أصل المعنى مع قلة حروفه والبيت اطناب بالنسبة اليه ومثل هذا الايجاز يجوز ان يكون ايجازا بالتفسير السابق وان يكون مساواة وان يكون اطنابا وكذا مثل هذا الاطناب ( ويقرب منه ) اى من هذا القبيل ( قوله تعالى
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
وقول الحماسى
وننكر ان شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول
) اى نغير ما نريد تغييره من قول غيرنا واحد لا يجسر على الاعتراض علينا انقيادا لهوانا واقتداء لجزمنا يصف رياستهم ونفاذ حكمهم ورجوع الناس في المهمات إلى رأيهم فالآية ايجاز بالنسبة إلى البيت وانما قال ويقرب لان ما في الآية يشمل كل فعل والبيت مختص بالقول وان كان يلزم منه عموم الافعال أيضا واللّه اعلم ثم علم المعاني بعون اللّه وحسن توفيقه ونحمده على جزيل نواله ونصلى على النبي محمد وآله ونسأله التوفيق في اتمام القسمين الأخيرين بمنه وعونه وجوده وكرمه

( الفن الثاني علم البيان )

قدمه على البديع لشدة الاحتياج اليه لكونه جزأ من علم البلاغة ومحتاجا اليه في تحصيل بلاغة الكلام بخلاف البديع فإنه من التوابع ( وهو علم يعرف به ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه ) أراد بالعلم الملكة التي يقتدر بها على ادراكات جزئية أو نفس الأصول والقواعد المعلومة على ما حققناه في تعريف علم المعاني فليس التقدير علم بالقواعد اى ادراكها أو الاعتقاد بها على ما توهموا وأراد بالمعنى الواحد على ما ذكره القوم ما يدل عليه الكلام الذي روعى فيه المطابقة لمقتضى الحال واللام فيه اى في المعنى الواحد للاستغراق العرفي وأراد بالطرق التراكيب وبالدلالة الدلالة العقلية لما سيأتي والمعنى ان علم البيان ملكة أو أصول يقتدر بها على ايراد كل معنى واحد يدخل في قصد المتكلم وارادته بتراكيب يكون بعضها أوضح دلالة عليه من بعض فلو عرف من ليس له هذه الملكة ايراد معنى قولنا زيد جواد في طرق مختلفة لم يكن عالما بعلم البيان وتقييد المعنى
كتاب المطول — صفحة 300 | التفتازاني