تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وفي تكريره تأكيد للردع والانذار ( وفي ) الاتيان بلفظ ( ثم دلالة على أن الانذار الثاني أبلغ ) من الأول وأشد كما تقول للمنصوح أقول لك ثم أقول لك لا تفعل وذلك لان أصل ثم الدلالة على تراخى الزمان لكنه قد يجئ لمجرد التدرج في درج الارتقاء من غير اعتبار التراخي والبعد بين تلك الدرج ولان الثاني بعد الأول في الزمان وذلك إذا تكرر الأول بلفظ نحو واللّه ثم واللّه وكقوله تعالى
( وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )
ومن نكتة التكرير زيادة التنبيه على ما ينبغي التهمة والايقاظ عن سنة الغفلة ليكمل تلقى الكلام بالقبول كما في قوله تعالى
( وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ )
ومنها زيادة التوجع والتحسر كما في قوله
فيا قبر معن أنت أول حفرة * من الأرض خطت للسماحة مضجعا ويا قبر معن كيف وأريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا
ومنها تذكير ما قد بعد بسبب طول في الكلام وهذا التكرير قد يكون مجردا عن رابط كما في قوله تعالى
( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
وكما في قول الشاعر
لقد علم الحي اليمانون انني * إذا قلت اما بعد انى خطيبها
وقد يكون مع رابط كما في قوله تعالى
( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ )
وقوله فلا تحسبنهم تكرير لقوله
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
لبعده عن المفعول الثاني ( واما بالايغال ) من أوغل في البلاد إذا ابعد فيها واختلف في تفسيره ( فقيل هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها كزيادة المبالغة في قولها ) اى قول الخنساء في مرثية أخيها صخر
( وان صخرا لتأتم ) اى تقتدى ( الهداة به * كأنه علم ) اى جبل مرتفع ( في رأسه نار )
فان قولها كأنه علم واف بالمقصود وهو تشبيه بما هو معروف بالهداية لكنها أنت بقولها في رأسه نار ايغالا وزيادة للمبالغة ( وتحقيق ) اى وكتحقيق ( التشبيه في قوله ) اى قول امرئ القيس
( كأن عيون الوحش حول خبائنا ) اى * خيامنا ( وارحلنا الجزع الذي لم يثقب )
شبه عيون الوحش بالجزع وهو بالفتح الحرز اليماني الذي فيه سواد وبياض يشبه به عيون الوحش لكنه اتى بقوله لم يثقب ايغالا وتحقيقا للتشبيه لان الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون * قال الأصمعي الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سود فإذا ماتا بدا بياضها وانما شبهها بالجزع وفيه سواد وبياض بعد ما موتت والمراد كثرة الصيد يعنى مما اكلنا