( رد إلى الجهالة ) لأنه لا يعرف كمية متعارف الأوساط وكيفيتها لاحتلاف طبقاتهم ولا يعرف ان كل مقام أي مقام أي مقدار يقتضى من البسط حتى يقاس عليه ويحكم بان المذكور أقل منه أو أكثر وجوابه ان الالفاظ قوالب المعاني والقدرة على تأدية المعاني بعبارات مختلفة في الطول والقصر والتصرف في ذلك بحسب مناسبة المقامات انما هي من دأب البلغاء واما المتوسطون بين الجهال والبلغاء فلهم في تفهيم المعاني حد معلوم من الكلام يجرى فيما بينهم في الحوادث اليومية تدل بحسب الوضع على المعاني المقصودة وهذا معلوم للبلغاء وغيرهم فالبناء على المتعارف واضح بالنسبة اليهما جميعا واما البناء على البسط الموصوف فإنما هو بالنسبة إلى البلغاء فقط وهو يعرفون ان أي مقام يقتضى البسط وان كل مقام أي مقدار يقتضى من البسط على ما مر نبذ من ذلك في الأبواب السابقة فلا رد إلى الجهالة ( والأقرب ) إلى الصواب أو إلى الفهم ( ان يقال ) التعبير عن المقصود اما ان يكون بلفظ مساو له أولا الثاني اما ان يكون ناقصا عنه أو زائدا والناقص اما ان يكون وافيا به أولا والزائد اما ان يكون لفائدة أولا فهذه خمسة طرق ثلاثة منها مقبولة واثنان مردودان اما ( المقبول من طرق التعبير عن المراد ) فهو ( تأدية أصله بلفظ مساو له ) اى لأصل المراد ( أو ) بلفظ ( ناقص عنه واف ) به ( أو ) بلفظ ( زائد عليه لفائدة ) فالمساواة ان يكون اللفظ بمقدار أصل المراد والايجاز ان يكون اللفظ ناقصا عنه وافيا به والاطناب ان يكون اللفظ زائد عليه لفائدة ( واحترز بواف عن الاخلال ) وهو ان يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف ببيانه ( كقوله ) اى الحارث بن حلزة اليشكري
( والعيش خير في ظلال النو * ك ) اى الحمق والجهالة
( ممن ) اى من عيش من ( عاش كدا )
اى مكدودا متعوبا ( اى الناعم وفي ظلال العقل ) يعنى ان أصل مراده ان العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ولفظه غير واف بذلك فيكون مخلا وفيه نظر لأنه قد اشتهر في العرف ان العيش المعتد به اعني العيش الناعم انما هو عيش الجهلة الحمقى دون العقلاء المتأملين في عواقب الأمور فجعل مطلق العيش في ظلال النوك كناية عن العيش الناعم والعيش الشاق كناية عن عيش العقلاء المتحيرين في أمورهم وأشار بالطف وجه إلى أن العيش في ظلال الجهل والحماقة لا يكون الا ناعما وان العيش الشاق لا يكون الا عيش العاقل حتى أنه لو ذكر الناعم أو في ظلال العقل لكان كالتكرار وينبه عن ذلك بلفظ الظلال ( و ) احترز ( بفائدة عن التطويل ) وهو ان يكون