تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بما قبلها وان كانت من حيث هي حال غير مستقلة بل هي متوقفة على التعليق بكلام سابق عليها لما مر من انك لا تقصد بالحال اثبات الحكم ابتداء بل تثبت أولا حكما ثم توصل به الحال وتجعلها من صلته لتثبت على سبيل التبع له ( فتحتاج ) الجملة الواقعة حالا بسبب كونها مستقلة من حيث هي جملة ( إلى ما يربطها بصاحبها ) الذي جعلت حالا عنه ( وكل من الضمير والواو صالح للربط والأصل الضمير بدليل ) الاقتصار عليه في الحال ( المفردة والخبر والنعت ) ومعنى اصالته انه لا يعدل عنه إلى الواو ما لم تمس حاجة إلى زيادة ارتباط والا فالواو أشد في الربط لأنها الموضوعة له فالحال لكونها فضلة يجئ بعد تمام الكلام أحوج إلى الربط فصدرت الجملة التي أصلها الاستقلال بما هو موضوع للربط اعني الواو التي أصلها الجمع ايذانا من أول الأمر بأنها لم تبق على استقلالها بخلاف الحال المفردة فإنها ليست بمستقلة وبخلاف الخبر فإنه جزأ الكلام وبخلاف النعت فإنه لتبعيته للمنعوت وكونه للدلالة على معنى فيه صار كأنه من تمامه فاكتفى في الجميع بالضمير كالجملة الواقعة صلة فان الموصول لا يتم جزأ للكلام بدونها فظهر ان ربط الجملة الحالية قد يكون بالواو وقد يكون بالضمير ولكل مقام فنقول الجملة التي تقع حالا اما أن تكون خالية عن ضمير صاحبها أو لا تكون ( فالجملة ) التي تقع حالا ( ان خلت عن ضمير صاحبها ) الذي تقع حالا عنه ( وجب الواو ) لتكون مرتبطة به غير منقطعة فلا يجوز خرجت زيد على الباب وجوزه بعضهم عند ظهور الملابسة على قلة ولما بين ان أي جملة تجب فيها الواو أراد ان يبين ان أي جملة يجوز ان تقع حالا بالواو وأي جملة لا يجوز ذلك فيها فقال ( وكل جملة خالية عن ضمير ما ) اى الاسم الذي ( يجوز ان ينتصب عنه حال ) وذلك بان يكون فاعلا أو مفعولا معرفا أو منكرا مخصوصا لا مبتدأ وخبرا ولا نكرة محضة وانما لم يقل عن ضمير صاحب الحال لان خبر المبتدأ هو قوله ( يصح ان تقع ) تلك الجملة ( حالا عنه ) اى عما يجوز ان ينتصب عنه حال ( بالواو ) اى إذا كانت تلك الجملة مع الواو وما لم يثبت هذا الحكم اعني وقوع الجملة حالا عنه لم يصح اطلاق صاحب الحال عليه الا مجازا وانما لم يقل عن ضمير ما يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه ليدخل فيه الجملة الخالية عن الضمير المصدرة بالمضارع لان ذلك الاسم مما لا يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه لكنه مما يجوز ان ينتصب عنه حال في الجملة وحينئذ يكون قوله وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز ان ينتصب عنه حال متناولا للمصدرة بالمضارع الخالية عن الضمير المذكور فيصح استثناؤها بقوله