تكون بغير واو ) لأنها معربة بالأصالة لا بالتبعية والاعراب في الأسماء انما حئ به للدلالة على المعاني الطارية عليها بسبب تركيبها مع العوامل فهو دال على التعلق المعنوي بينها وبين عواملها فيكون مغنيا عن تكلف تعلق آخر كالواو واستدل المصنف على ذلك بالقياس على الخبر والنعت فقال ( لأنها ) اى الحال وان كانت في اللفظ فضلة يتم الكلام بدونها لكنها ( في المعنى حكم على صاحبها كالخبر ) بالنسبة إلى المبتدأ من حيث إنك تثبت بالحال المعنى لذي الحال كما تثبت بالخبر المعنى للمبتدأ فإنك في قولك جائني زيد راكبا تثبت الركوب لزيد كما في قولك زيد راكب الا ان الفرق انك جئت به لتزيد معنى في اخبارك عنه بالمجئ ولم تقصد ابتداء وقصد اثبات الركوب له بل اثبته على سبيل التبع بخلاف الخبر فإنك تثبت به المعنى ابتداء وقصدا ( ووصف له ) اى ولان الحال في المعنى وصف لصاحبه ( كالنعت ) بالنسبة إلى المنعوت الا انك تقصد في الحال ان صاحبها كان على هذا الوصف حال مباشرة الفعل فهي قيد للفعل وبيان لكيفية وقوعه بخلاف النعت فان المقصود بيان حصول هذا الوصف لذات المنعوت من غير نظر إلى كونه مباشرا للفعل أو غير مباشر ولهذا جاز ان يقع نحو الأسود والأبيض والطويل والقصير وما أشبه ذلك من الصفات التي لا انتقال فيها نعتا لا حالا وبالجملة كما أن من حق الخبر والنعت ان يكونا بدون الواو فكذلك الحال * فان قلت الخبر والنعت قد يكونان مع الواو أيضا اما الخبر فكخبر باب كان كقول الحماسى
فلما صرح الشر * ر فأمسى وهو عريان
وخبر ما الواقع بعد الا كقولهم ما أحد الا وله نفس امارة واما النعت فكالجملة الواقعة صفة للنكرة فإنها قد تصدر بالواو لتوكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها امر مستقر كقوله تعالى
( سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ )
وقوله تعالى
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ )
ونحو ذلك * قلت أمثال ذلك مما ورد على خلاف الأصل تشبيها بالحال على أن مذهب صاحب المفتاح ان قوله ولها كتاب معلوم حال عن قرية لكونها نكرة في سياق النفي فتعم وذو الحال كما يكون معرفة يكون نكرة مخصوصة وحمله على الوصف كما هو مذهب صاحب الكشاف سهو فاصل الحال أن تكون بغير واو ( لكن خولف ) هذا الأصل ( إذا كانت ) الحال ( جملة ) وانما جاز كونها جملة لان مضمون الحال قيد لعاملها ويصح ان يكون القيد مضمون الجملة كما يكون مضمون المفرد ( فإنها ) اى الجملة الواقعة حالا ( من حيث هي جملة مستقلة بالإفادة ) من غير أن تتوقف على التعليق