الكلام وما بعده وقد صرح فيهما بامتناع العطف فيما لا تناسب فيه بين المخبر عنهما وان كان الخبر ان متحدين فعلم منه ان الجامع يجب ان يكون باعتبارهما جميعا والمصنف لما اعتقد ان كلامه في بيان الجامع سهو منه وأراد اصلاحه غيره إلى ما ترى فذكر مكان الجملتين الشيئين وأقام قوله اتحاد في التصور مقام قوله اتحاد في تصور مثل الاتحاد في المخبر عنه أو في الخبر أو في قيد من قيودهما فظهر الفساد في قوله الوهمي بان يكون بين تصوريهما شبه تماثل أو تضاد أو شبهه وفي قوله الخيالي ان يكون بين تصوريهما تقارن لان التضاد مثلا انما هو بين نفس السواد والبياض لا بين تصوريهما اعني العلم بهما وكذا التقارن انما هو بين نفس الصور فيجب ان يريد بتصوريهما مفهوميهما حتى يكون له وجه صحة واما ما يقال من أنه أراد بالشيئين الجملتين وبالتصور المفرد الواقع في الجملة كما هو مراد السكاكى بعينه فهو غلط لأنه قد رد هذا الكلام على السكاكى وحمله على أنه سهو منه وقصد بهذا التغيير اصلاحه على أن هذا المعنى مما لا يدل عليه لفظه ويأباه قوله في التصور معرفا كما لا يخفى على من له معرفة بأساليب الكلام فليتأمل في هذا المقام فان تحقيقه على ما ذكرت من اسرار هذا الفن واللّه الموفق ( ومن محسنات الوصل ) بعد تحقق المجوزات ( تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية ) اى في كونهما اسميتين أو فعليتين ( و ) تناسب ( الفعلتين في المضي والمضارعة ) وما شاكل ذلك ككونهما شرطيتين مثلا إذا أردت مجرد الاخبار من غير تعرض للتجدد في أحدهما والثبوت في الأخرى لزم ان تقول قام زيد وقعد عمرو وزيد قائم وعمرو قاعد * قال صاحب المفتاح وكذا زيد قام وعمرو قعد وزعم الشارح العلامة انه انما فصله بقوله كذا لاحتمال كونهما اسميتين بان يكون زيد وعمرو مبتدأين وقام وقعد خبرهما وان تكونا فعليتين بان يكون زيد وعمرو فاعلين
كتاب المطول — صفحة 270
مساهمون: التفتازاني
ص٢٧٠