تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لقام وقعد قدما عليهما يعنى يجب ان تقدر اما اسميتين أو فعليتين لا ان تقدر إحداهما اسمية والأخرى فعلية ولعمري انه كلام في غاية السقوط ما كان ينبغي ان يصدر مثله عن مثله بل وجه الفصل ان الخبر في كل منهما جملة فعلية وفيه إشارة إلى أن الأولى إذا كانت جملة اسمية خبرها جملة فعلية كان المناسب رعاية ذلك في الثانية أيضا للمحافظة على المناسبة ولا تحصل المناسبة بان يؤتى بالثانية فعلية صرفة نحو زيد قام وقعد عمرو وهذا مبنى على ما ذكره السيرافى ومن تبعه في نحو زيد قام وعمرو أكرمته من أنه إذا رفع عمرو فالجملة عطف على الجملة الاسمية وإذا نصب بتقدير الفعل فهي عطف على الفعلية التي هي خبر المبتدأ والضمير محذوف اى وأكرمت عمرا عنده أو في داره وانما ترك سيبويه في المثال ذكر الضمير لان غرضه تعيين جملة اسمية خبرها جملة فعلية وتصحيح المثال انما يكون باعتبار الضمير وقد اعتمد فيه على علم السامع والذي يشعر به كلام بعض المحققين ان المعطوف عليه في الوجهين هو جملة زيد قام لأنها ذات وجهين فالرفع بالنظر إلى اسميتها والنصب بالنظر إلى فعليتها والمعطوف عليه في الوجهين واحد واختلاف الاعرابين باختلاف الاعتبارين وبهذا تحصل المناسبة ولا يخفى على المنصف لطف هذا الوجه ودقته وان ذهل عنه الجمهور وخفى على كثير من الفحول ( الا لمانع ) مثل ان يراد في إحداهما التجدد وفي الأخرى الثبوت مثل زيد قام وعمرو قاعد أو يراد في إحداهما المضي وفي الأخرى المضارعة مثل قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ )
وقوله
( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )
أو يراد في إحداهما الاطلاق وفي الأخرى التقييد بالشرط مثل أكرمت زيدا وان جئتني أكرمك أيضا ومنه قوله تعالى
( وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ )

( تذنيب )

شبه تعقيب باب الفصل والوصل بالبحث عن الجملة الحالية وكونها بالواو تارة وبدونها أخرى بالترتيب وهو جعل الشئ ذنابة للشئ فكأن هذا تتميم لباب الفصل والوصل وتكميل له والحال على ضربين مؤكدة يؤتى بها لتقرير مضمون الجملة الاسمية على رأى ومضمون الجملة مطلقا على رأى والحق ان الحال التي ليست مما تثبت تارة وتزول أخرى كثيرا ما تقع بعد الجملة الفعلية أيضا فمن اشترط في المؤكدة كونها بعد جملة اسمية لزمه ان يجعلها قسما آخر غير المؤكدة والمنتقلة ولنسم دائمة أو ثابتة فبالجملة الحال الغير المنتقلة ليست محلا للواو لشدة ارتباطها بما قبلها فلا يبحث ههنا الا عن المنتقلة فنقول ( أصل الحال المنتقلة ان