على ذلك اعترض أولا بان السواد والبياض مثلا محسوسان فكيف يصح ان يجعلا من الوهميات وأجاب ثانيا بان الجامع كون كل منهما مضادا للآخر وهذا معنى جزئي لا يدركه الا الوهم وهذا فاسد لأنا لا نسلم ان تضاد السواد والبياض معنى جزئي وان أراد ان تضاد هذا السواد وهذا البياض جزئي فتماثل هذا مع ذاك وتضايفه معه أيضا معنى جزئي فلا تفاوت بين التماثل والتضايف وشبه التماثل والتضاد وشبه التضاد في انها إذا أضيفت إلى الجزئيات كانت جزئيات وإذا أضيفت إلى الكليات كانت كليات فكيف يصح جعل بعضها على الاطلاق عقليا وبعضها وهميا ثم إن الجامع الخيالي هو تقارن الصور في الخيال فظاهر انه لا يمكن جعله صورة مرتسمة في الخيال لأنه من المعاني وجميع ما ذكرنا يظهر بالتأمل في لفظ المفتاح * فان قلت ما ذكرت من تقرير كلام المفتاح مشعر بأنه يكفى لصحة العطف وجود الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما مثل الاتحاد في المخبر عنه أو في الخبر أو في قيد من قيودهما وفساده واضح للقطع بامتناع العطف في نحو هزم الأمير الجند يوم الجمعة وخاطر زيد ثوبي فيه والسكاكى أيضا معترف بامتناع نحو خفى ضيق وخاتمي ضيق ونحو الشمس والف باذنجانة ومرارة الأرنب محدثة * قلت ليس في هذا الكلام الا بيان الجامع بين الجملتين واما ان مثل هذا الجامع هل يكفى في صحة العطف أم لا فمفوض إلى ما قبل هذا
كتاب المطول — صفحة 269
مساهمون: التفتازاني
ص٢٦٩