مفهوميهما فلا يكونان وجوديين ثم بين سبب كون التضاد وشبهه جامعا وهميا بقوله ( فإنه ) اى الوهم ( ينزلهما ) اى التضاد وشبه التضاد ( منزلة التضايف ) في انه لا يحضره أحد المتضادين أو الشبيهين بهما الا ويحضره الآخر ( ولذلك تجد الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد ) من المغايرات التي ليست أضدادا له فإنه قلما يخطر السواد بالبال الا ويخطر به البياض وكذا السماء والأرض يعنى ان ذلك مبنى على حكم الوهم والا فالعقل يتعقل كلامنهما ذاهلا عن الآخر وليس عنده ما يقتضى اجتماعهما عند المفكرة ( أو خيالي ) عطف على قوله وهمى ويعنى بالجامع الخيالي امرا بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما في المفكرة وان كان العقل من حيث الذات غير مقتض لذلك وهو ( بان يكون بين تصوريهما تقارن في الخيال سابق ) على العطف لأسباب مؤدية إلى ذلك ( وأسبابه ) اى أسباب التقارن في الخيال ( مختلفة ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتبا ووضوحا ) فكم من صور لا انفكاك بينهما في خيال وهي في آخر مما لا يجتمع أصلا وكم من صور لا تغيب عن خيال أصلا وهي في خيال آخر مما لا تقع قط ( ولصاحب علم المعاني فضل احتياج إلى معرفة الجامع ) لان معظم أبوابه الفصل والوصل وهو مبنى على الجامع ( لا سيما الخيالي فان جمعه على مجرى الألف والعادة ) بحسب انعقاد الأسباب في اثبات الصور في خزانة الخيال وتباين الأسباب مما يفوته الحصر ولهذا أمثلة وحكايات ذكرت في المفتاح وقد ظهر لك ما ذكرنا ان ليس المراد بالجامع العقلي ما يكون مدركا بالعقل وبالوهمى مما يكون مدركا بالوهم وبالخيالى ما يكون مدركا بالخيال لان التضاد وشبه التضاد ليسا من المعاني التي يدركها الوهم وكذا التقارن في الخيال ليس من الصور التي يجتمع في الخيال بل جميع ذلك معان معقولة وبعضهم لما لم يقف
كتاب المطول — صفحة 268
مساهمون: التفتازاني
ص٢٦٨