تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تعلم من زيد انه رجل احمر فاضل ومن عمرو انه رجل اسود جاهل * قلت إذا كانت الأوصاف كلية كان اشتراك زيد وعمرو وغيرهما من الجزئيات فيها على السوية باعتبار العقل وان كانت بحسب الخارج مختصة ببعض منها وههنا نظر وهو ان التماثل إذا كان جامعا لم يتوقف صحة قولنا زيد كاتب وعمرو شاعر على مناسبة بين زيد وعمرو مثل الاخوة والصدقة ونحو ذلك لأنهما متماثلان لاشتراكهما في الانسانية وقد مر بطلانه والجواب ان المراد بالتماثل اشتراكهما في وصف له نوع اختصاص بهما وسيتضح ذلك في باب التشبيه ( أو تضايف ) وهو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل واحد منهما الا بالقياس إلى تعقل الآخر فحصول كل واحد منهما في المفكرة يستلزم حصول الآخر ضرورة وهذا معنى الجمع بينهما ( كما بين العلة والمعلول ) فان كل امر يصدر عنه امر آخر اما بالاستقلال أو بواسطة انضمام الغير اليه فهو علة والامر الآخر معلول فتعقل كل واحد منهما بالقياس إلى تعقل الآخر ( أو الأقل والأكثر ) فان كل عدد يصير عند العد فانيا قبل عدد آخر فهو أقل من الآخر والآخر هو الأكثر منه * وذكر الشارح العلامة ان المثال الأول مثال للتضائف بين الأمور المعقولة والثاني مثال للتضائف بين ما يعم المحسوسات والمعقولات وفيه نظر لان التضائف انما هو بين مفهومي العلة والمعلول ومفهومي الأقل والأكثر لا بين الذاتين ألا ترى ان تعقل ذات الواجب ليس بالقياس إلى تعقل ذات مخلوقاته وبالعكس وكذا تعقل خمسة من الرجال ليس بالقياس إلى تعقل ستة وبالعكس والمفهومات صور معقولة لا محسوسة وان أراد ان ما يصدق عليه الأقل والأكثر يجوز ان يكون محسوسا وان يكون معقولا فكذا العلة والمعلول كالنجار والكرسي فإنهما محسوسان وان أراد ان العلية والمعلولية معقولان لكونهما نسبيتين فالاقلية والأكثرية أيضا كذلك ( أو وهمى ) عطف على قوله عقلي والمراد بالجامع الوهمي امر بسببه يقتضى الوهم اجتماعهما في المفكرة اعني ان الوهم يحتال في ذلك بخلاف العقل فإنه إذا خلى ونفسه لم يحكم باجتماعهما في المفكرة وذلك ( بان يكون بين تصوريهما شبه تماثل كلونى بياض وصفرة فان الوهم يبرزهما في معرض المثلين ) من جهة انه يسبق إلى الوهم انهما نوع واحد زيد في أحدهما عارض بخلاف العقل فإنه يعرف انهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس وهو اللون وكذا الخضرة والسواد ( ولذلك ) اى ولان الوهم يبرزهما في معرض المثلين ويجتهد في الجمع بينهما