مثلا وكادراك الشاة معنى في الذئب ومنها الخيال وهي قوة تجتمع فيها صور المحسوسات وتبقى فيها بعد غيبتها عن الحس المشترك وهي القوة التي تتأدى إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة فتدركها وهي القوة الحاكمة بين المحسوسات الظاهرة كالحكم بان هذا الأصفر هو هذا الحلو ونعنى بالصور ما يمكن ادراكه بإحدى الحواس الظاهرة وبالمعاني ما لا يمكن ومنها المفكرة وهي التي لها قوة التفصيل والتركيب بين الصور المأخوذة عن الحس المشترك والمعاني المدركة بالوهم بعضها مع بعض وهي دائما لا تسكن نوما ولا يقظة وليس من شأنها ان يكون عملها منتظما بل النفس تستعملها على أي نظام تريد فان استعملتها بواسطة القوة الوهمية فهي المتخيلة وان استعملتها بواسطة القوة العاقلة وحدها أو مع القوة الوهمية فهي المفكرة إذا تمهد هذا فنقول ذكر السكاكى انه يجب ان يكون بين الجملتين ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل أو من جهة الوهم أو من جهة الخيال فالجامع بين الجملتين ( اما عقلي بان يكون بينهما اتحاد في التصور ) المراد بالجامع العقلي امر بسببه يقتضى العقل اجتماع الجملتين في المفكرة قال السكاكى هو ان يكون بين الجملتين اتحاد في التصور مثل الاتحاد في المخبر عنه أو في الخبر أو في قيد من قيودهما مثل الوصف أو الحال أو الظرف أو نحو ذلك فظهر انه أراد بالتصور الامر المتصور إذ كثيرا ما يطلق التصورات والتصديقات على المعلومات التصورية والتصديقية ( أو تماثل هناك ) اى في تصور من تصوراتهما ثم أشار إلى سبب كون التماثل مما يقتضى بسببه العقل جمعهما في المفكرة بقوله ( فان العقل بتجريد المثلين عن التشخص في الخارج يرفع التعدد ) بينهما لان العقل مجرد لا يدرك بذاته الجزئي من حيث هو جزئي بل يجرده عن العوارض المشخصة في الخارج وينتزع منه المعنى الكلى فيدركه فالمتماثلان إذا جردا عن المشخصات صارا متحدين فيكون حضور أحدهما في المفكرة حضور الآخر وانما قال عن التشخص في الخارج لان كل ما هو حاصل عند العقل فلا بد له من تشخص عقلي ضرورة انه متميز عن سائر المعلومات وانما قلنا إنه لا يدرك الجزئي بذاته لأنه يدرك الجزئيات بواسطة الآلات الجسمانية لأنه يحكم بالكليات على الجزئيات كقولنا زيد انسان والحاكم يجب ان يدركهما معا لكن ادراكه للكلى بالذات وللجزئي بالآلات وكذا حكمه بان هذا اللون غير هذا الطعم ونحو ذلك * فان قلت تجريدهما عن التشخص في الخارج لا يقتضى ارتفاع تعددهما لجواز ان يتعددا بعوارض كلية حاصلة في العقل مثل ان
كتاب المطول — صفحة 265
مساهمون: التفتازاني
ص٢٦٥