المخاطب من ذلك الحكم وعليه قوله تعالى
( أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ )
فان الهمزة فيه للتقرير اى بما يعرفه عيسى عليه الصلاة والسّلام من هذا الحكم لا بأنه قد قال ذلك فافهم * قوله والانكار كذلك دال على أن صورة انكار الفعل ان يلي الفعل الهمزة ولما كان له صورة أخرى لا يلي فيها الفعل الهمزة أشار إليها بقوله ( ولانكار الفعل صورة أخرى وهي نحو أزيدا ضربت أم عمرا لمن يردد الضرب بينهما ) من غير أن يعتقد تعلقه بغيرهما فإذا أنكرت تعلقه بهما نفيته من أصله لأنه لا بد من محل يتعلق به وعليه قوله تعالى
( قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ) *
فان الغرض انكار التحريم عن أصله وكذا إذا وليها الفاعل نحو أزيد ضربك أم عمرو لمن يردد الضرب بينهما وغير الفاعل نحو أفي الليل كان هذا أم في النهار وأفي السوق كان هذا أم في المسجد إلى غير ذلك ( والانكار اما للتوبيخ اى ما كان ينبغي ان يكون ) ذلك الامر الذي كان ( نحو أعصيت ربك ) فان العصيان واقع ففي هذا الاستفهام تقرير بمعنى التثبيت والانكار بمعنى انه كان لا ينبغي ان يقع وعليه قوله
أفوق البدر يوضع لي مهاد * أم الجوزاء تحت يدي وساد
فإنه للتقرير مع شائبة من الانكار بادعاء انه أعلى مرتبة من ذلك ( أولا ينبغي ان يكون ) اى يحدث ويتحقق مضمون ما دخلت عليه الهمزة وذلك في المستقبل ( نحو أتعصى ربك ) بمعنى لا ينبغي ان يتحقق العصيان ( أو للتكذيب ) في الماضي ( اى لم يكن نحو
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
) اى لم يفعل ذلك ( أو ) في المستقبل ( اى لا يكون نحو
أَ نُلْزِمُكُمُوها
) اى أنلزمكم تلك الهداية أو الحجة اى أنلزمكم على قبولها ونقسركم على الاهتداء بها والحال انكم لها كارهون يعنى لا يكون هذا الالزام وعليه قوله تعالى
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
وقول الشاعر
وهل يدخر الضرغام قوتا ليومه * إذا ادخر النمل الطعام لعامه
وقد يكون استفهام الانكار الذي بمعنى النفي للتوبيخ أيضا كقوله تعالى
( ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ )
بمعنى أي تبعة ووبال عليهم في الايمان وترك النفاق وهذا للذم والتوبيخ والا فكل مصلحة فيه ( والتهكم ) عطف على الاستبطاء ( نحو
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
والتحقير نحو من هذا والتهويل كقراءة ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون بلفظ الاستفهام ورفع فرعون ولهذا قال إنه كان عاليا من المسرفين والاستبعاد نحو
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ
) هذا كله ظاهر والحاصل ان كلمة الاستفهام إذا امتنع حملها