تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
رَحْمَةِ رَبِّكَ )
فان المنكر ان يكونوا هم القاسمين لا نفس القسمة وكالمفعول في قوله تعالى
( أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا )
فان المنكر هو اتخاذ غير اللّه وليا لا اتخاذ الولي واما قوله تعالى
( أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً )
فان المنكر هو نفس اتخاذ الآلهة فلهذا أولى الفعل الهمزة وكالحال في قولك أراجلا أسير اليه وكذا غير ذلك من المتعلقات ونحو أزيدا ضربته يحتمل الانكار على المفعول وعلى نفس الفعل بحسب تقدير المفسر ونحو قوله تعالى
( أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ )
لانكار المفعول فيقدر المفسر بعده وكذا إذا قدم المرفوع على الفعل فقد يكون للانكار على نفس الفاعل بحمل التقديم على التخصيص كما مر وقد يكون لانكار الحكم على أن يكون التقديم لمجرد التقوى وجعل صاحب المفتاح قوله تعالى (
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
( و )
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ *
) من قبيل تقوية حكم الانكار نظرا إلى أن المخاطب وهو النبي عليه السّلام لم يعتقد اشتراكه في ذلك ولا انفراده به وجعلهما صاحب الكشاف من قبيل التخصيص نظرا إلى أنه عليه السّلام لفرط شغفه بايمانهم وتبالغ حرصه على ذلك كأنه يعتقد قدرته على ذلك * لا يقال همزة الانكار بمنزلة حرف النفي وقد مر ان ما يلي حرف النفي يفيد التخصيص قطعا فكيف يحمله السكاكى على التقوى دون التخصيص * لأنا نقول لو سلم ان الهمزة بمنزلة حرف النفي في ذلك فالسكاكى لم يفرق بين ما يلي حرف النفي وغيره بل جعل الجميع محتملا للتقوى والتخصيص ان كان المقدم مضمرا ومتعينا للتخصيص ان كان مظهرا منكرا وللتقوى ان كان معرفا وقد أشار هنا إلى تذكر هذا التفصيل ثم قال فلا تحمل قوله تعالى
( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ )
على التقديم فليس المراد ان الاذن ينكر من اللّه دون غيره ولكن احمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الانكار وهذا يوهم ان مثل هذا التركيب يمكن حمله على التقديم وانكار نفس الفاعل إذا ساعد عليه المعنى وهذا خلاف ما ذهب اليه فيما سبق من أن المظهر المعرف لا يحتمل اعتبار التقديم فكأنه بنى هذا على مذهب القوم ( ومنه ) اى من مجئ الهمزة للانكار نحو (
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
اى اللّه كاف لان ) انكار النفي نفى له و ( نفى النفي اثبات وهذا ) المعنى ( مراد من قال إن الهمزة فيه للتقرير ) اى لحمل المخاطب على الاقرار ( بما دخله النفي ) وهو اللّه كاف ( لا بالنفي ) وهو ليس اللّه بكاف وهكذا قوله تعالى
( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
. و
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً )
وما أشبه ذلك وقد يقال إن الهمزة للانكار وقد يقال إنها للتقرير وكلاهما حسن فعلم أن التقرير ليس يجب ان يكون بالحكم الذي دخل عليه الهمزة بل بما يعرف
كتاب المطول — صفحة 237 | التفتازاني