تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
اضمار من أو بدونه فظهر ان كلمات الاستفهام بعضها مختص بطلب التصديق كهل وبعضها مختص بطلب التصور كسائر الأسماء الاستفهامية وبعضها مشترك بينهما كالهمزة فإنها تجئ لطلب التصور والتصديق لعراقتها في الاستفهام ولهذا يجوز ان يقع بعد أم سائر كلمات الاستفهام سوى الهمزة كقوله تعالى
( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ )
وقوله تعالى
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ )
وقوله تعالى
( أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
وقول الشاعر
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * ريمان انف إذا ملضن باللبن
وأم ههنا بمعنى بل التي تكون للانتقال من كلام إلى آخر من غير اعتبار استفهام كقوله تعالى
( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ )
وبهذا ينحل ما قيل في قوله تعالى
( أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من أن أم ان كانت متصلة فشرطها ان يليها أحد المستويين والآخر يلي الهمزة وهذا ليس كذلك وهو ظاهر وان كانت منقطعة بمعنى بل والهمزة فلا وجه لوقوع ما الاستفهامية بعدها إذ لا يستفهم عن الاستفهام ولا حاجة إلى ما قيل في الجواب من أنها متصلة والمعنى أكذبتم أم لم تكذبوا وإذا لم تكذبوا فأي شئ كنتم تعملون ( ثم إن هذه الكلمات ) الاستفهامية ( كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام ) مما يناسب المقام بمعونة القرائن وتحقيق كيفية هذا المجاز وبيان انه من أي نوع من أنواعه مما لم يحم أحد حوله ( كالاستبطاء نحو كم دعوتك ) ومنه قوله تعالى
( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ )
وبيت السقط
الام وفيم تنقلنا ركاب * وتأمل ان يكون لنا أو ان
والتعجب نحو
( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ )
والتنبيه على الضلال نحو
( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ )
والوعيد كقولك لمن يسئ الأدب ألم أؤدب فلانا