تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إذا علم ذلك والتقرير ) قد يقال التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت وقد يقال بمعنى حمل المخاطب على الاقرار بما يعرفه والجائه اليه وهو الذي قصده المصنف ههنا ( بايلاء المقرر به الهمزة ) اى بشرط ان يلي الهمزة ما حمل المخاطب على الاقرار به ( كما مر ) في حقيقة الاستفهام من ايلاء المسؤول عنه الهمزة تقول أضربت زيدا إذا أردت ان تحمله على الاقرار بالفعل وأانت ضربت في تقريره بالفاعل وأزيدا ضربت في تقريره بالمفعول وكذا أبزيد مررت وأراكبا سرت وغير ذلك ومما جعلت الهمزة فيه للتقرير بالفاعل قوله تعالى حكاية
( أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ )
إذ ليس مراد الكفار حمله على الاقرار بان كسر الأصنام قد كان بل على الاقرار بأنه منه كان كيف وقد أشاروا إلى الفعل في قولهم أانت فعلت هذا بآلهتنا وقال بل فعله كبيرهم هذا ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أو لم افعل * واعترض المصنف عليه بأنه يجوز ان يكون الاستفهام على أصله إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين بان إبراهيم عليه السّلام هو الذي كسر الأصنام حتى يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام * وأجيب بأنه يدل عليه ما قبل الآية وهو انه عليه الصلاة والسّلام قد حلف بقوله
( تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ )
ثم لما رأوا كسر الأصنام
( قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ )
فالظاهر أنهم قد علموا ذلك من حلفه وذمه الأصنام * وقد روى أنهم هربوا وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد فلما أبصروه يكسر الأصنام اقبلوا اليه يسرعون ليكفوه * وقوله بايلاء المقرر به الهمزة يعنى إذا كان التقرير بالهمزة فإنها هي التي تجئ للتقرير بالفعل والفاعل والمفعول وغيرها بخلاف البواقي فان هل يكون لتقرير نفس الحكم نحو
( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
والأسماء الاستفهامية للتقرير بما يسأل بها عنه نحو
( كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ )
وما ذا فعلت بفلان ومن الذي قتلته ونحو ذلك ( والانكار كذلك ) اى بايلاء المنكر الهمزة يعنى إذا كان الانكار بالهمزة واما غيرها وان صح مجيئه للانكار لكن لا يجرى فيه هذا التفصيل وهو مثل قولك ما ذا يضرك لو فعلت كذا ومن ذا فعل كذا وكم تدعوني وكيف تؤذى أباك
ومن اين تدرى ما العرار من الرند .
وما أشبه ذلك واما الهمزة فهي لانكار ما يليها كالفعل في قوله
أيقتلنى والمشرفى مضاجعى
فإنه ذكر ما يكون مانعا من الفعل فلو كان لانكار الفاعل وانه ليس ممن يتصور منه الفعل على ما سبق إلى الوهم لما احتاج إلى ذلك وكالفاعل في قوله تعالى
( أَ هُمْ يَقْسِمُونَ