تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مما يفيد للسامع تشخصه وتعينه واما ما ذكره السكاكى في قوله تعالى حكاية عن فرعون
( فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى )
ان معناه أبشر هو أم ملك أم جنى ففساده يظهر من جواب موسى بقوله
( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى )
فإنه قد أجاب بما يفيد تعينه وتشخصه على ما ذكرنا ( و ) يسأل ( بأي عما يميز أحد المتشاركين في امر يعمهما نحو أي الفريقين خير مقاما اى أنحن أم أصحاب محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) فان الكافرين والمؤمنين وهم أصحاب محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قد اشتركا في الفريقية فسألوا عما يميز أحدهما عن الآخر والامر الأعم المشترك فيه هو مضمون ما أضيف اليه اى يوضحه قوله في المفتاح يقول القائل عندي ثياب فتقول أي الثياب هي فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في الثوبية قيل إنه إذا أضيف إلى مشار اليه كقولنا أيهم يفعل كذا فجوابه اسم متضمن للإشارة الحسية أو اسم علم وإذا أضيف إلى كلى فجوابه كلى مميز لا غير وعلى الجملة هو طالب للتميز ( و ) يسأل ( بكم عن العدد نحو
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ )
اى كم آية آتيناهم أعشرين أم ثلاثين أم غير ذلك والغرض من ذلك السؤال التقريع والاستفهام استفهام تقرير اى حمل المخاطب على الاقرار ومن آية مميزكم بزيادة من قالوا وإذا فصلوا بينه وبين مميزه بفعل متعد وجب زيادة من فيه لئلا يلتبس بالمفعول كما مر في الخبرية * وذكر بعض المحققين من النحاة ان مميزكم الاستفهامية لم اعثر عليه مجرورا بمن في نظم ولا نثر ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو وأقول سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ( و ) يسأل ( بكيف عن الحال وبأين عن المكال وبمتى عن الزمان ) ماضيا كان أو مستقبلا ( وبايان عن ) الزمان ( المستقبل قيل ويستعمل في مواضع التفخيم مثل يسأل إيان يوم الدين وأنى يستعمل تارة بمعنى كيف ) ويجب ان يكون بعده فعل ( نحو
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
) اى على أي حال ومن أي شق أردتم بعد ان يكون المأنى موضع الحرث ولم يجئ أنى زيد بمعنى كيف هو ( وأخرى بمعنى من اين نحو أنى لك هذا ) اى من اين لك هذا الرزق الآتي كل يوم * وقوله يستعمل اشعار بأنه يحتمل ان يكون مشتركا بين المعنيين وان يكون في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا وأيضا قد ذكر بعض النحاة ان أنى بمعنى اين الا انه في الاستعمال يكون مع من ظاهرة كما في قوله
من اين عشرون لنا من انى
أو مقدرة كقوله تعالى
( أَنَّى لَكِ هذا )
اى من أتى اى من اين فقال المصنف انه يستعمل بمعنى من اين سواء كان ذلك من جهة