تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بصناعة المنطق فالموجودات لما كان لها مفهومات وحقائق كان لها حدود بحسب الاسم وبحسب الحقيقة واما المعدومات فلما لم يكن لها الا المفهومات لم يكن لها حدود الا بحسب الاسم لان الحد بحسب الذات لا يكون الا بعد ان يعرف ان الذات موجودة حتى أن ما يوضع في أول التعاليم من حدود الأشياء التي يبرهن على وجودها في أثناء العلم انما هي حدود بحسب شرح الاسم ثم لما أثبت وجودها وبرهن عليه صار تلك الحدود بعينها حدودا بحسب الذات والحقيقة كذا ذكره الشيخ في الشفاء فعلم أن الجواب الواحد جاز ان يكون حدا بحسب الاسم وبحسب الذات بالقياس إلى شخصين وبالقياس إلى شخص واحد في وقتين ( وبمن العارض المشخص لذي العلم ) اى يطلب بمن الامر الذي يعرض لذي العلم فيفيد تشخصه وتعينه ( كقولنا من في الدار ) فإنه يجاب عنه بزيد ونحوه مما يفيد تشخصه واما الجواب بنحو رجل فاضل من قبيلة كذا ونحو ابن فلان وأخو فلان وما أشبه ذلك فإنما يصح من جهة ان المخاطب يفهم منه التشخص بحسب انحصار الأوصاف في الخارج في شخص وان كانت تلك الأوصاف نظرا إلى مفهوماتها كليات ( وقال السكاكى يسأل بما عن الجنس يقال ما عندك اى أي أجناس الأشياء عندك وجوابه كتاب ونحوه ) ويدخل فيه السؤال عن الماهية والحقيقة نحو ما الكلمة اى أي أجناس الالفاظ هي وجوابه لفظ مفرد موضوع وما الاسم اى أي أجناس الكلمات هو وجوابه الكلمة الدالة على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ( أو عن الوصف تقول ما زيد وجوابه الكريم ونحوه ) وفي الحديث سيروا فقد سبق المفردون قيل وما المفردون يا رسول اللّه فقال الذاكرون اللّه كثيرا والذكرات ( و ) يسأل ( بمن عن الجنس من ذوى العلم تقول من جبريل اى أبشر هو أم ملك أم جنبي وفيه نظر ) إذ لا نسلم انه سؤال عن الجنس وانه يصح في جواب من جبريل ان يقال ملك بل جوابه انه ملك يأتي بالوحي إلى الرسل ونحو ذلك
كتاب المطول — صفحة 233 | التفتازاني