الا راكبا كائنا على حال من الأحوال وفي ما سرت الا اليوم الجمعة وقتا من الأوقات وفي ما صليت الا في المسجد في مكان من الأمكنة وعلى هذا القياس ولا يصح تفسير المناسبة في الجنس بان يكون المستثنى منه بحيث يصح اطلاقه على المستثنى إذ ليس المقدر في ما كسوته الا جبة شيأ مع صحة اطلاقه على الجبة وكذا في سائر الأمثلة المذكورة بل المراد أخص من ذلك ( و ) في ( صفته ) يعنى في كونه فاعلا أو مفعولا أو ظرفا أو حالا أو غير ذلك وإذا كان النفي متوجها إلى هذا المقدر العام المناسب للمستثنى في جنسه وصفته ( فإذا أوجب منه ) اى من ذلك المقدر ( شئ بالا جاء القصر ) ضرورة بقاء ما عدا ذلك الشئ على صفة الانتفاء * واعلم أنه قد يقع بعد الا في الاستثناء المفرغ الجملة وهي اما خبر مبتدأ نحو ما زيد الا يقوم أو صفة نحو ما جاءني منهم رجل الا يقوم أو لا يقعد أو حال نحو ما جاءني زيد الا يضحك وكثيرا ما يقع الحال بعد الا ماضيا مجردا عن قد والواو نحو ما اتيته الا اتاني وفي الحديث وما ايس الشيطان من بني آدم الا اتاهم من قبل النساء * وذلك لأنه قصد لزوم تعقيب مضمون ما بعد الا لما قبلها فاشبه الشرط والجزاء وهذا الحال مما لا يقارن مضمونه بمضمون عامله الا على تأويل العزم والتقدير اى ما ليس الشيطان من بني آدم غير النساء الا عازما على اتيانهم من قبلهن كقولهم خرج الأمير معه صقر صائدا به غدا جعل المعزوم عليه المجزوم به كالواقع الحاصل ( وفي انما يؤخر المقصور عليه تقول انما ضرب زيد عمرا ) فالقيد الأخير مما وقع بعده بمنزلة الواقع بعد الا فيكون هو المقصور عليه ( ولا يجوز تقديمه ) اى تقديم المقصور عليه بأنما ( على غيره للالباس ) فإنه انما جاز في النفي والاستثناء على قلة لعدم الالباس بناء على أن المقصور عليه هو المذكور بعد الا سواء قدم على المقصور أواخر عنه وههنا ليس الا مذكورا بل الكلام متضمن لمعناه فلو قلنا في انما ضرب زيد عمرا انما ضرب عمرا زيد انعكس المعنى بخلاف ما إذا قلنا في ما ضرب زيد الا عمرا ما ضرب الا عمرا زيد فإنه يعلم أن المقصور عليه هو المذكور بعد الأقدم أواخر وههنا نظر وهو ان تقديم المقصور عليه جائز إذا كان نفس التقديم مفيدا للقصر كما في قولنا انما زيدا ضربت فإنه لقصر الضرب على زيد قال أبو الطيب
أساميا لم تزده معرفة * وانما لذة ذكرناها
اى ما ذكرناها الا للذة ويمكن الجواب بان الكلام فيما إذا كان القصر مستفادا من انما وهذا ليس كذلك ( وغير كالا في إفادة القصرين ) اى قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف افرادا وقلبا وتعيينا تقول في قصره ما زيد غير شاعر افرادا وما زيد