تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
نظر لاقتضائه القصر في الفاعل والمفعول جميعا وذلك لان من ضرب لابهامه استفهام عن جميع من وقع عليه الفعل حتى انك إذا ضربت زيدا وعمرا وبكرا فقيل لك من ضرب فقلت زيدا لم يتم الجواب حتى تأتى بالجميع فعلى هذا لا يكون غير عمرو في المثال المذكور مضروبا لزيد ولم يقع ضرب الا من زيد فيكون القصر في الفاعل والمفعول جميعا وقد خفى على بعضهم هذا البيان فمنعوا ذلك الاقتضاء قائلين ان الفعل المضمر ليس فيه أداة القصر فمن اين يلزم القصر في المفعول نعم يمكن ان يقال انا نلتزم اقتضاء القصر في الفاعل والمفعول جميعا ونمنع صحة هذا الكلام في غير هذا المقام ( ووجه الجميع ) اى السبب في إفادة النفي والاستثناء القصر فيما بين المبتدأ والخبر أو الفاعل والمفعول أو غير ذلك ( ان النفي في الاستثناء المفرغ ) وهو الذي ترك فيه المستثنى منه ففرغ الفعل الذي قبل الا وشغل عنه بالمستثنى المذكور بعد الا ( يتوجه إلى مقدر هو مستثنى منه ) لان الا للاخراج والاخراج يقتضى مخرجا منه ( عام ) ليتناول المستثنى وغيره فيتحقق الاخراج ولئلا يلزم التخصيص من غير مخصص * قال صاحب المفتاح ولذلك ترانا في علم النحو نقول تأنيث الضمير في كانت في قراءة أبى جعفر ( ان كانت الا صيحة ) بالرفع وفي ترى مبنيا للمفعول في قراءة الحسن ( فأصبحوا لا ترى الا مساكنهم ) برفع مساكنهم وفي بيت ذي الرمة
وما بقيت الا الضلوع الجراشع
للنظر إلى ظاهر اللفظ والأصل التذكير لاقتضاء المقام معنى شئ من الأشياء وفيه اشكال وهو انه إذا فرغ العامل إلى ما بعد الا بان حذف المستثنى منه فلا ضمير في الفعل أصلا فالأحسن ان يقال تأنيث الفعل كما في الكشاف ولعل صاحب المفتاح نظر إلى الأصل والحقيقة فان الفاعل في الحقيقة هو المستثنى منه المقدر والا فكيف يسند الفعل المنفى إلى الفاعل المراد وقوع الفعل منه وإذا كان الفاعل حقيقة هو ذلك المقدر العام وهو ليس بمذكور ففي الفعل ضمير عائد اليه كما في قولهم إذا كان غدا فأتني فان اسم كان ضمير عائد إلى ما نحن عليه وكقوله تعالى
( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا )
فيمن قرأ بالياء فان فاعله ضمير عائد إلى حاسب لامتناع حذف الفاعل فعلى مذهبه يكون هند مثلا في ما قام الا هند بدلا من الضمير العائد إلى أحد لكن التزم في هذا القسم الابدال ولم يجوز النصب لاسقاط المستثنى منه من اللفظ بالكلية والاقتصار على الضمير العائد إلى ما ليس في اللفظ وانصراف العامل إلى المستثنى ( مناسب للمستثنى في جنسه ) بان يقدر في نحو ما ضرب الا زيد ما ضرب أحد وفي نحو ما كسوته الا جبة لباسا وفي نحو ما جاءني