تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وعلى هذا قياس البواقي فيرجع في التحقيق إلى قصر الصفة على الموصوف أو قصر الموصوف على صفة ويكون حقيقيا وغير حقيقي افرادا أو قلبا أو تعيينا كما مر ولا يخفى اعتبار ذلك ( وقل تقديمهما بحالهما ) اى جاز على قلة تقديم المقصور عليه وأداة الاستثناء على المقصور حال كون المقصور عليه والأداة بحالهما وهو ان يكون الأداة متقدمة على المقصور عليه والمقصور عليه يليها ( نحو ما ضرب الا عمرا زيد ) في قصر الفاعل على المفعول والتقدير ما ضرب زيد الا عمرا ( و ) ما ضرب ( الا زيد عمرا ) في قصر المفعول على الفاعل والتقدير ما ضرب عمرا الا زيد ومنه قول الشاعر
لا اشتهى يا قوم الا كارها * باب الأمير ولا دفاع الحاجب
وقوله
كأن لم يمت حي سواك ولم يقم * على أحد الا عليك النوائح
وكذا سائر المعمولات وانما قل ذلك ( لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها ) لان الصفة المقصورة على عمرو في الأول هي الضرب المسند إلى زيد والصفة المقصورة على زيد في الثاني هي الضرب المتعلق بعمرو لا مطلق الضرب فلا بد من تقديم الفاعل في الأول والمفعول في الثاني ليتم تلك الصفة وانما جاز مع قلة لأنها في الحقيقة تامة بذكر المتعلق في الآخر وانما قال بحالهما احترازا عن تقديمهما مع ازالتهما عن مكانهما بان تؤخر أداة الاستثناء عن المقصور عليه كما يقال في ما ضرب زيد الا عمرا ما ضرب عمرا الا زيد بتقديم الأداة والمفعول على الفاعل لكن مع تأخير الأداة عن المفعول وفيما ضرب عمرا الا زيد ما ضرب زيد الا عمرا بتقديم الفاعل والأداة على المفعول لكن مع تأخير الأداة عن الفاعل فإنه ممتنع لما فيه من اخلال المعنى وانعكاس المقصود فالضابط ان المقصور عليه يجب ان يلي أداة الاستثناء سواء كانا متأخرين عن المقصور كما هو الشائع أو متقدمين عليه كما هو القليل * واعلم أن تقديمهما بحالهما أيضا مما منعه بعض النحاة وقالوا الظرف في قوله تعالى
( وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ )
منصوب بمضمر اى اتبعوك في بادي الرأي وكذا باب الأمير في البيت الأول اى لا اشتهى باب الأمير والنوائح في البيت الثاني مرفوع بمضمر اى قامت النوائح * وفيه بحث لان الفعل الأول يبقى بلا فاعل واعتبار الضمير لا يخلو عن تعسف نعم يصح هذا فيما إذا قدم المرفوع واخر المنصوب ومن هذا قيل إن عمرا في قولنا ما ضرب الا زيد عمرا منصوب بمضمر كأنه قيل ما وقع ضرب الا من زيد ثم قيل من ضرب فقيل عمرا اى ضرب عمرا * قال المصنف وفيه
كتاب المطول — صفحة 221 | التفتازاني