تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
المفعول الأول ومعنى التمني مفعوله الثاني وهذا وان لم يكن مصرحا به في لفظ المفتاح لكنه حاصل معناه لأنه قال مركبة مع ما ولا المزيدتين مطلوبا بالتزام التركيب التنبيه على التزام هل ولو معنى التمني وهذا مشعر بان ما يقع في بعض النسخ لتضمنهما ليس على ما ينبغي وكذا قوله ليتولد أيضا محصول كلام المفتاح حيث قال إذا قيل هلا أكرمت زيدا فكان المعنى ليتك أكرمته متولدا منه معنى التنديم وانما لم يجعل تركيبهما من أول الأمر لتضمين معنى التنديم والتحضيض من غير توسيط معنى التمني جريا على مقتضى المناسبة فان هل ولو قد يستعملان للتمنى وتمنى ما مضى يناسب التنديم وما يستقبل السؤال والتحضيض وانما ذكر هذا الكلام بلفظ كأن لعدم القطع بذلك لاحتمال ان يكون كل منها حرفا موضوعا للتنديم والتحضيض من غير اعتبار التركيب فان التصرف في الحروف مما يأباه كثير من النحاة ( وقد يتمنى بلعل فيعطى له حكم ليت ) وينصب في جوابه المضارع على اضمار ان ( نحو لعلى أحج فازورك بالنصب لبعد المرجو عن الحصول ) فبسبب بعده عن الحصول أشبه المحالات والممكنات التي لا طماعية في وقوعها فيتولد منه التمني لما مر من أنه طلب محال أو ممكن لا طمع في وقوعه بخلاف الترجى فإنه ارتقاب شئ لا وثوق بحصوله فمن ثمة لا يقال لعل الشمس تغرب ويدخل في الارتقاب الطمع والاشفاق فالطمع ارتقاب المحبوب نحو لعلك تعطينا والاشفاق ارتقاب المكروه نحو لعلى أموت الساعة وبهذا ظهر ان الترجى ليس بطلب

[ ومنها الاستفهام ]

( ومنها ) اى ومن أنواع الطلب ( الاستفهام ) وهو طلب حصول صورة الشئ في الذهن فان كانت تلك الصورة وقوع النسبة بين الشيئين أولا وقوعها فحصولها هو التصديق والا فهو التصور ( والالفاظ الموضوعة له الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف واين وأنى ومتى وأيان ) فبعضها مختص بطلب التصور وبعضها بطلب التصديق وبعضها لا يختص بشئ منهما بل يعم القبيلتين وبهذا الاعتبار صار أهم فقدمه المصنف وقال ( فالهمزة لطلب التصديق ) اى ادراك وقوع النسبة أولا وقوعها وهذا معنى الحكم والاسناد وما يجرى مجراهما ( كقولك أقام زيد وأزيد قائم ) فأنت عالم بان بينهما نسبة اما بالايجاب أو بالسلب وتطلب تعيينها ( أو التصور ) اى ادراك غير النسبة ( كقولك ) في طلب تصور المسند اليه ( أدبس في الاناء أم عسل ) فإنك تعلم أن في الاناء شيأ والمطلوب تعيينه ( و ) في طلب تصور المسند ( أفي الخابية دبسك أم في الزق ) فإنك تعلم أن الدبس محكوم عليه بالكينونة
كتاب المطول — صفحة 226 | التفتازاني