فإن كان ذلك الامر انتفاء فعل فهو النهى وان كان ثبوته فإن كان بإحدى حروف النداء فهو النداء والا فهو الامر
[ منها التمني ]
( منها التمني ) وهو طلب حصول شئ على سبيل المحبة ( واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط امكان المتمنى ) لان الانسان كثيرا ما يجب المحال ويطلبه فهو قد يكون ممكنا ( كما ) تقول ليت زيدا يجئ وقد يكون محالا كما ( تقول ليت الشباب يعود ) لكنه إذا كان ممكنا يجب ان لا يكون لك توقع وطماعية في وقوعه والا لصار ترجيا ويستعمل فيه لعل أو عسى ولما ذكر ما هو موضوع للتمنى أشار إلى ما يستعمل في التمني مجازا فقال ( وقد يتمنى بهل نحو هل لي من شفيع حيث يعلم أن لا شفيع ) لأنه حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفاء هذا الحكم واستدعاء الاستفهام الجهل بثبوته وانتفائه والنكتة في التمني بهل والعدول عن ليت هو ابراز المتمنى لكمال العناية به في صورة الممكن الذي لا جزم بانتفائه ( و ) قد يتمنى ( بلو نحو لو تأتيني فتحدثنى بالنصب ) على تقدير فان تحدثني فان النصب قرينة على أن لو ليست على أصلها إذ لا ينصب المضارع بعدها على اضمار ان وانما يضمر ان في جواب الأشياء الستة والمناسب للمقام ههنا هو التمني وكما يفرض بلو غير الواقع واقعا كذلك يطلب بليت وقوع مالا طماعية في وقوعه وقيل إنها لو التي تجئ بعد فعل فيه معنى التمني نحو قوله تعالى
( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ )
وهي حرف مصدرية وكثيرا ما يستغنى بها عن فعل التمني فينتصب الفعل بعدها نحو لو كان لي مال فاحج اى أود لو كان لي مال قال اللّه تعالى
( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
قال ( السكاكى كأنه حروف التنديم والتحضيض وهي هلا وألا بقلب الهاء همزة ولولا ولو ما مأخوذه منهما ) اى كأنها مأخوذة من هل ولو اللتين للتمنى حال كونهما ( مركبتين مع لا وما المزيدتين لتضمينهما ) علة لقوله مركبتين والتضمين جعل الشئ في ضمن الشئ تقول ضمنت الكتاب كذا بابا إذا جعلته متضمنا لتلك الأبواب يعنى ان الغرض من هذا التركيب والتزامه جعل هل ولو متضمنتين ( معنى التمني ليتولد ) علة لتضمينهما يعنى ان الغرض من تضمينهما معنى التمني ليس إفادة التمني بل إن يتولد ( منه ) اى من معنى التمني المتضمنين هما إياه ( في الماضي التنديم نحو هلا أكرمت زيدا ) ولو ما أكرمته على معنى ليتك أكرمته قصدا إلى جعله نادما على ترك الاكرام ( وفي المضارع التحضيض نحو هلا تقوم ) ولو ما تقوم على معنى ليتك تقوم قصدا إلى حضه على القيام ومع هذا فلا يخلو من ضرب من التوبيخ واللوم على ما كان يجب ان يفعله المخاطب قبل ان يطلب منه فقوله لتضمينهما مصدر مضاف إلى