في إفادة الاختصاص من
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وقد صرح في المفتاح بان الفاء للعطف على المحذوف والتقدير إياي ارهبوا فارهبون ويتحقق المغايرة بان في المعطوف عليه الاختصاص دون المعطوف ولم يعتبر فيه التخصيص لان الغرض منه مجرد تفسير الفعل لا بيان كيفية تعلقه بالمفعول واما قوله تعالى
( إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ )
فهو على تقدير فإياي فاعبدوا فاعبدون فالفاء في فاعبدون جواب شرط محذوف لان المعنى ان ارضى واسعة فإن لم تخلصوا العبادة لي في ارضى فاخلصوها في غيرها ثم حذف الشرط وعوض منه تقديم المفعول مع افادته الاختصاص كذا في الكشاف وفي جعله الفاء في فاعبدون جزاء الشرط تسامح بناء على أنه تفسير لما هو الجزاء اعني فاعبدوا فكأنه هو هو واما الفاآت الثلاث فاوليها هي التي كانت في الشرط المحذوف وأبقيت تنبيها على مسببيته عما قبله اى إذا كان ارضى واسعة فإن لم تخلصوا إلى آخره والثانية جزاء الشرط والثالثة تكرير لها أو عاطفة كما في المفتاح وقد وقع في بعض النسخ ( واما نحو
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
فلا يفيد الا التخصيص ) وذلك لامتناع تقدير الفعل مقدما نحو واما فهدينا ثمود لالتزامهم وجود فاصل بين اما والفاء وتحقيق هذا المقام ان قولنا اما زيد فقائم أصله مهما يكن من شئ فزيد قائم بمعنى ان يقع في الدنيا شئ يقع معه قيام زيد فهذا جزم بوقوع قيام زيد ولزومه له لأنه جعل لازما لوقوع شئ في الدنيا وما دامت الدنيا فإنه يقع فيها شئ فحذف الملزوم الذي هو الشرط اعني يكن من شئ وأقيم مقامه ملزوم القيام وهو زيد وأبقى الفاء المؤذن بان ما بعدها لازم لما قبلها ليحصل الغرض الكلى اعني لزوم القيام لزيد والا فليس هذا موقع الفاء لان موقعه صدر الجزاء فحصل التخفيف وإقامة الملزوم في قصد المتكلم اعني زيدا مقام الملزوم في كلامهم اعني الشرط وحصل من قيام جزء من الجزاء مقام الشرط ما هو المتعارف عندهم من أن حيز ما التزم حذفه ينبغي ان يشتغل بشئ آخر وحصل أيضا بقاء الفاء متوسطة في الكلام كما هو حقها إذ لا يقع الفاء السببية في ابتداء الكلام ولذا يقدم على الفاء من اجزاء الجزاء المفعول والظرف وغير ذلك من المعمولات مما يقصد لزوم ما بعد الفاء له ولا يستنكر اعمال ما بعد الفاء فيما قبله وان امتنع في غير هذا الموضع لان التقديم لأجل هذه الاغراض المهمة فيجوز لتحصيلها الفاء المانع ويظهر لك من هذا التحقيق ان مثل هذا التقديم ليس للتخصيص لظهور ان ليس الغرض انا هدينا ثمود دون غيرهم ردا على من زعم الاشتراك