تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أعم من غير أن يذكر من اين كانت تلك العناية وبم كان أهم ومن الخطأ أيضا ان يجعل التقديم مفيدا في كلام فائدة وغير مفيد في آخر بان يقال إنه توسعة على الشاعر والكاتب في القوافي والاسجاع إذ من البعيد ان يكون في النظم ما يدل تارة ولا يدل أخرى هذا كلامه وفيه نظر ( ولهذا يقدر ) المحذوف ( في بسم اللّه مؤخرا ) نحو بسم اللّه افعل كذا ليفيد مع الاختصاص الاهتمام لان المشركين كانوا يبدؤن بأسماء آلهتهم ويقولون باسم اللات والعزى فقصد الموحد تخصيص اسم اللّه بالابتداء للاهتمام والرد عليهم ( وأورد
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ )
فإنه قد قدم فيه الفعل فلو كان التقديم مفيدا للاختصاص والاهتمام لوجب ان يؤخر الفعل ويقدم باسم ربك لان كلام اللّه تعالى أحق برعاية ما يجب رعايته ( وأجيب بان الأهم فيه القراءة ) لأنها أول سورة نزلت فكان الامر بالقراءة أهم كذا في الكشاف ( وبأنه ) اى اسم ربك ( متعلق باقرأ الثاني ) اى هو مفعول اقرأ الذي بعده ( ومعنى الأول أوجد القراءة ) من غير اعتبار تعديته إلى مقروء به كما يقال فلان يعطى اى يوجد الاعطاء من غير اعتبار تعلقه إلى المعطى كذا في المفتاح وهو مبنى على أن تعلق باسم ربك باقرأ الثاني تعلق المفعولية ودخول الباء للدلالة على التكرير والدوام كقولك اخذت الخطام واخذت بالخطام والأحسن ان اقرأ الأول والثاني كلاهما منزلان منزلة اللازم اى افعل القراءة وأوجدها أو المفعول محذوف في كليهما اى اقرأ القرآن والباء للاستعانة أو الملابسة اى مستعينا باسم ربك أو متبركا ومبتدأ به ولا يبعد على المذهب الصحيح وهو كون التسمية من السورة ان يجعل باسم ربك متعلقا باقرأ الثاني ويكون متعلق الأول قوله باسم اللّه ( وتقديم بعض معمولاته ) اى معمولات الفعل ( على بعض لان أصله ) اى أصل ذلك البعض ( التقديم ) على البعض الآخر ( ولا مقتضى للعدول عنه ) اى عن ذلك الأصل ( كالفاعل في نحو ضرب زيد عمرا ) فان أصله التقديم على المفعول لأنه عمدة يفتقر اليه في الكلام والمفعول فضلة يستغنى عنه فيه والعمدة أحق بالتقديم ولأنه كالجزء من الفعل فينبغي ان لا يفصل بينهما بشئ ( والمفعول الأول في نحو أعطيت زيدا درهما ) فان أصله التقديم على المفعول الثاني لما فيه من معنى الفاعلية وهو انه عاط اى آخذ العطاء واما ترتيب المفاعيل فقيل الأصل تقديم المفعول المطلق ثم المفعول به بلا واسطة حرف الجر ثم الذي بالواسطة ثم المفعول فيه الزمان ثم المكان ثم المفعول له ثم المفعول معه والأصل ان يذكر الحال عقيب ذي الحال والتابع عقيب