المتبوع من غير فاصل وعند اجتماع التوابع الأصل تقديم النعت ثم التأكيد ثم البدل ثم البيان ( أو لان ذكره ) اى ذكر ذلك البعض الذي تقدم ( أهم ) قد جعل الأهمية ههنا قسيما لكون الأصل التقديم وجعلها في المسند اليه شاملا له ولغيره من الأمور المقتضية لتقديم المسند اليه وكلام صاحب المفتاح ههنا موافق لما ذكر في المسند اليه فمراد المصنف بالأهمية ههنا الأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم أو السامع بشأنه واهتمامه بحاله لغرض من الاغراض ( كقولك قتل الخارجي فلان ) بتقديم المفعول لان المقصود الأهم قتل الخارجي ليتخلص الناس من شره وكقولك قتل زيد رجلا إذا كان زيد ممن لا يقدر فيه ان يقتل أحدا فالغرض الأهم الاخبار بأنه صدر منه القتل مع أن الأصل تقديم الفاعل ( أو لان في التأخير اخلالا ببيان المعنى نحو وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه فإنه لو اخر من آل فرعون ) عن قوله يكتم ايمانه ( لتوهم انه من صلة يكتم فلم يفهم انه ) اى ذلك الرجل ( منهم ) اى من آل فرعون يعنى انه قد ذكر لرجل ثلاثة أوصاف والسبب في تقديم الأول اعني مؤمن ظاهر لأنه شرف الأوصاف واما الثاني فسبب تقديمه على الثالث ان لا يتوهم خلاف المقصود ( أو ) لان في التأخير اخلالا ( بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو فأوجس في نفسه خيفة موسى ) بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل لان فواصل الآي على الألف وجعل السكاكى التقديم للعناية مطلقا اى سواء كان من معمولات الفعل أو غيرها قسمين أحدهما ان يكون أصل الكلام فيما قدم هو التقديم كتقديم المبتدأ المعرف على الخبر وتقديم ذي الحال المعرف على الحال وتقديم العامل على المعمول إلى غير ذلك وثانيهما أن تكون العناية بتقديمه اما لكونه في نفسه نصب عينك كتقديم المعمول على العامل في قولك وجه الحبيب أتمنى لمن قال لك ما الذي تتمنى وتقديم المفعول الثاني على الأول في قوله تعالى
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ) *
على أنهما مفعولا جعلوا فان ذكر اللّه وذكر وجه الحبيب أهم لكونه في نفسه نصب عينك واما لأنه يعرض له امر يوجب كونه نصب عينك كما إذا توهمت ان مخاطبك ملتفت اليه منتظر لذكره كقوله تعالى
( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى )
بتقديم المجرور على الفاعل لاشتمال ما قبل الآية على سوء معاملة أصحاب القرية الرسل فكان المقام مقام ان ينتظر السامع لا لمام حديث بذكر القرية هل فيها منبت خير أم كلها كذلك فهذا العارض جعل المجرور نصب العين بخلاف قوله تعالى في سورة القصص
( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ )
فإنه ليس فيها ذلك العارض وكما إذا عرفت