حينئذ أربعة * الأول اسناد مجرد الفعل إلى المبتدأ * الثاني اسناده إلى الضمير * الثالث اسناده بواسطة الضمير إلى المبتدأ * الرابع اسناد الجملة التي هي الخبر إلى المبتدأ وهذا مما لم يقل به أحد ولم يلجئ اليه ضرورة * فان قلت فقد ظهر مما ذكرت أن ليس مراد السكاكى بالاسناد في الدرجة الأولى اسناد مجرد الفعل إلى المبتدأ وكلام الشارح أيضا لا يخلو عن اعتراف بذلك وكلام المعارض غير وأف بتمام المقصود فما رأيك في تصحيح كلام صاحب المفتاح وفي تحقيق احترازه عن نحو انا عرفت مع التصريح بأنه مفيد للتجدد دون الثبوت * قلت اما الأول فوجهه ان الاسناد في الدرجة الأولى وفي الدرجة الثانية واحد بالذات مغاير بالاعتبار لان ما اسند اليه الفعل ان اعتبر من حيث إنه فاعل فالاسناد في الدرجة الأولى وان اعتبر من حيث إنه عبارة عن شئ آخر والاسناد إلى الضمير العائد إلى شئ اسناد إلى ذلك الشئ من جهة المعنى إذ لا تفاوت الا في اللفظ فالاسناد في الدرجة الثانية لان هذا اعتبار لا يكون الا بعد الاسناد إلى الضمير وهذا كما إذا قلنا في نحو دخلت على زيد فقام ان قام مسند إلى زيد باعتبار اسناده إلى ضميره وكلامه ههنا صريح في تقدم الاعتبار الأول على الثاني وكلامه في بحث التقوى لا يدل الا على تأخر الاعتبار الثاني عن اسناد الخبر الذي هو الجملة إلى المبتدأ لأنه الذي يستدعيه المبتدأ لكونه مبتدأ وهو المراد بقوله صرفه المبتدأ إلى نفسه وانما كان الاعتبار الثاني متأخرا عن هذا الاسناد لان هذا الاسناد مما يقتضيه ذات المبتدأ وبعد تحقق الخبر لا يتوقف على شئ آخر بخلاف الاعتبار الثاني فإنه انما يكون بعد اعتبار تضمن الخبر للضمير وكونه عائدا إلى المبتدأ ولا يخفى ان كون الخبر متضمنا للضمير أو غير متضن وصف له متأخر عن ذاته فبهذا الاعتبار قال ثم إذا كان متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا يعنى بعد صرف المبتدأ الخبر إلى نفسه ان كان الخبر متضمنا للضمير اى مسند اليه لزم اسناد الفعل إلى المبتدأ مرة ثانية بهذا الاعتبار فالمراد بقوله صرفه ذلك الضمير اليه ثانيا هو الاعتبار الثاني من اسناد الفعل إلى الضمير والمتقدم عليه وعلى اسناد الجملة هو الاعتبار الأول منه وحينئذ لم يستلزم كلامه التناقض ولا اقتضى الأسانيد الثلاثة على الوجه المستبعد المستبدع كما زعم واما الثاني فهو ان معنى كلامه انه إذا كان المراد بالجملة إفادة التجدد دون الثبوت يجعل المسند الواقع في تلك الجملة فعلا ويقدم ذلك الفعل البتة على ما يسند اليه في الدرجة الأولى يعنى إلى فاعله سواء وجد ههنا اسناد آخر كما في زيد عرف
كتاب المطول — صفحة 189
مساهمون: التفتازاني
ص١٨٩