ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ )
( لتنزيله ) اى المضارع ( منزلة الماضي لصدوره ) اى المضارع أو الكلام ( عمن لا خلاف في اخباره ) وهو اللّه الذي يعلم غيب السماوات والأرض فالمستقبل الذي اخبر عنه بوقوعه بمنزلة الماضي المتحقق الوقوع فهذه الحالة انما هي في المستقبل لأنها انما تكون في القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضي المتحقق الوقوع فاستعمل فيها لو وإذ وهما مختصا بالماضي وحينئذ كان المناسب ان يقول ولو رأيت لكنه عدل إلى لفظ المضارع لأنه كلام من لا خلاف في اخباره فالمضارع عنده بمنزلة الماضي فهذا مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى هذا الامر لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت امرا عجيبا هكذا ينبغي ان يفهم هذا المقام وان جعلت الخطاب للنبي عليه الصلاة والسّلام ولو للتمنى فلا استشهاد لان لو للتمنى يدخل على المضارع أيضا ( كما في ) قوله تعالى
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
فإنه قد التزم ابن السراج وأبو على في الايضاح ان الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب ان يكون ماضيا لأنها للتقليل في الماضي وجوز أبو على في غير الايضاح ومن تبعه وقوع الحال والاستقبال بعدها فقوله تعالى
( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
من تنزيل المضارع منزلة الماضي في أحد قولي البصريين واما الكوفيون فعلى انه بتقدير كان اى ربما كان يود فحذف لكثرة استعمال كان بعد ربما واما جعل ما نكرة موصوفة بيود والفعل المتعلق به رب محذوفا اى رب شئ يود الذين كفروا تحقق وثبت فلا يخفى ما فيه من التعسف وتبتير النظم ورب ههنا لتقليل النسبة بمعنى انه تدهشهم أهوال القيامة فيبهتون فان وجدت منهم إفاقة ما تمنوا ذلك ويجوز أن تكون مستعارة للتكثير وذكر ابن الحاجب انها نقلت من التقليل إلى التحقيق كما نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل إلى التحقيق ومفعول يود محذوف بدلالة قوله لو كانوا مسلمين على أن لو للتمنى حكاية لودادتهم جئ به على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم كما تقول خلف باللّه ليفعلن ولو قيل لأفعلن لكان أيضا سديدا حسنا واما من زعم أن لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمني حرف مصدرية فمفعول يود عنده هو قوله ( لو كانوا مسلمين ) ( أو لاستحضار الصورة ) عطف على قوله لتنزيله يعنى صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار قائلين يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وكذا صورة رؤية الظالمين موقوفين عند ربهم والمجرمين ناكسى رؤسهم متقاولين بتلك المقالات ( كما قال اللّه تعالى فتثير سحابا ) بلفظ المضارع بعد قوله تعالى
( اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ )
( استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة