يصف تأسفه على مفارقة بغداد وشوق ركائبه إلى ماء دجلة . والمعنى ان وضعت لكنه جاء بلو قصدا إلى أن وضع ركائبه الهام في ماء دجلة كأنه امر قد حصل منه اليأس وانقطع الرجاء وصار في حكم المقطوع بالانتفاء ( فدخولها على المضارع في نحو لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ) اى لوقعتم في الجهد والهلاك ( لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا ) لأنه كان في ارادتهم استمرار عمل النبي عليه الصلاة والسّلام على ما يستصوبون وانه كلما عن لهم رأى في امر كان معمولا عليه بدليل قوله تعالى
( فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ )
( كما في قوله تعالى
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
بعد قوله
( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ )
حيث لم يقل اللّه مستهزئ بهم بلفظ اسم الفاعل قصدا إلى حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت . والاستهزاء هو السخرية والاستخفاف ومعناه انزال الهوان والحقارة بهم وهكذا كانت نكايات اللّه في المنافقين وبلاياه النازلة بهم تجدد وقتا فوقتا وتحدث حالا فحالا * فان قيل إن أراد بالفعل في قوله لقصد استمرار الفعل الإطاعة مثلا ليكون المعنى ان انتفاء عنتكم بسبب انتفاء استمراره على طاعتكم فهذا مخالف لما ذكر في المفتاح من أن المعنى ان امتناع عنتكم باستمرار امتناعه عن اطاعتكم وان أراد به امتناع الطاعة ليكون الاستمرار راجعا إلى الامتناع عن الطاعة فهو خلاف ما يفهم من الكلام لان المضارع يفيد الاستمرار فدخول لو عليه انما يفيد امتناع الاستمرار لا استمرار الامتناع * قلنا الظاهر هو الأول وللثاني أيضا وجه لأنه كما أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز ان يفيد المنفى استمرار النفي ويفيد الداخل عليه لو استمرار الامتناع بحسب الاستعمال كما أن الجملة الاسمية تفيد الثبوت والدوام والتأكيد وإذا أدخلت عليها حرف النفي تكون لتأكيد النفي وثباته لا لنفى التأكيد والثبوت ولهذا قالوا إن قوله تعالى
( وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )
رد لقولهم ( انا آمنا ) على أبلغ وجه وآكده وان قولنا ما زيد اضربت وما بزيد مررت لاختصاص النفي لا لنفى الاختصاص مع أنه بدون حرف النفي يفيد الاختصاص ولهذا نظائر في كلامهم ( و ) دخول لو على المضارع ( في نحو ولو ترى ) الخطاب لمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه الرؤية
( إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ )
اى اروها حتى يعاينوها واطلعوا عليها اطلاعا هي تحتهم أو ادخلوها فيعرفوا مقدار عذابها من قولك وقفته على كذا إذا فهمته وعرفته وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا وكذا في قوله تعالى
( وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
.
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ