الباهرة ) اعني صورة إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض على الكيفية المخصوصة والانقلابات المتفاوتة وذلك لان المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذي من شأنه ان يشاهد كأنه يستحضر بلفظ المضارع تلك الصورة ليشاهدها السامعون ولا يفعل ذلك الا في امر يهتم بمشاهدته لغرابة أو فظاعة أو نحو ذلك وهو في الكلام كثير وقد يكون دخولها على المضارع للدلالة على أن الفعل من الفظاعة بحيث يحترز عن أن يعبر عنه بلفظ الماضي لكونه مما يدل على الوقوع في الجملة كما تقول لقد أصابتني حوادث لو تبقى إلى الآن لما بقي منى اثر * ولم يتعرض للعدول عن عدم الثبوت إلى جعل الجملة الثانية اسمية كقوله تعالى
( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ )
دلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها لأنه ظاهر واما الجملة الأولى فلا تقع الافعلية البتة
[ وأما تنكير ]
( واما تنكيره ) اى تنكير المسند ( فلارادة عدم الحصر والعهد ) المفهومين من تعريفه ( كقولك زيد كاتب وعمرو شاعر ) ويدخل فيه ما إذا قصد حكاية عن المنكر كما إذا قال لك قائل عندي رجل فتقول تصديقا له الذي عندك رجل وان كنت تعلم أنه زيد ( أو للتفخيم نحو هدى للمتقين ) على أنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر ذلك الكتاب ( أو للتحقير ) نحو ما زيد شيأ * قال صاحب المفتاح أو لكون المسند اليه نكرة نحو رجل من قبيلة كذا حاضر فإنه يجب حينئذ تنكير المسند لان كون المسند اليه نكرة والمسند معرفة سواء قلنا يمتنع عقلا أولا يمتنع ليس في كلام العرب ونحو قوله
ولا يك موقف منك الوداعا
وقوله
يكون مزاجها عسل وماء
من باب القلب على ما مر وهذا على اطلاقه ليس بصحيح لأنهم يجوزون كون المبتدأ نكرة اسم استفهام والخبر معرفة نحو من أبوك وكم درهما مالك وكذا في ما ذا صنعت على أن يكون المعنى أي شئ الذي صنعته وقد صرحوا في جميع ذلك بان اسم الاستفهام مبتدأ والمعرفة بعد خبر له واستدل بعضهم على أن كون المبتدأ نكره والخبر معرفة يمتنع عقلا بوجهين * الأول ان الأصل