يعنى اثنى عليك على تقدير عدم الاكرام فكيف على تقدير وجوده إذ لا فرق في المعنى بين لولا ولو الداخلة على النفي * فان قيل هل يجوز ان يكون لو في هذه الأمثلة على أصلها من تقدير انتفاء الجزاء بناء على أن الجزاء هو عدم العصيان المرتبط بعدم الخوف مثلا فيجوز ان يكون هذا منفيا وعدم العصيان المرتبط بالخوف ثابتا وكذا يقدر انتفاء الثناء المرتبط بعدم الاكرام بناء على ثبوت الثناء المرتبط بالاكرام * قلنا لا يخفى على أحد ان الارتباط بالشرط غير معتبر في مفهوم الجزاء وانما يجئ ذلك من قبل ذكر الشرط والا لكان تقييده بالشرط تكرارا كما إذا قلنا لو جئتني لأكرمتك اكراما مرتبطا بالمجئ ونحن نعلم قطعا ان المنفى في قولنا لو جئتني لأكرمتك هو نفس الاكرام لا الاكرام المرتبط بالمجئ وليس كل ماله دخل في لزوم شئ لشئ أو ثبوته له يجب ان يكون ملاحظا للعقل عند الحكم وقيدا لذلك الشئ وزعم ابن الحاجب انه مستقيم فيما وقع الجزاء بلفظ المثبت دون المنفى إذ لا عموم للمثبت فيجوز في نحو لو اهنتنى لاثنيت عليك ان يقدر الثناء المنفى غير المثبت بخلاف النفي فإنه يفيد العموم فيلزم في نحو لو لم يخف اللّه لم يعصه نفى العصيان مطلقا فلو قدر ثبوت نفى النفي لزم الاثبات فيتناقض وهذا وهم لأنه ان اعتبر الارتباط بالشرط في مفهوم الجزاء في المثبت حتى يكون المعنى لو اهنتنى لاثنيت عليك ثناء مرتبطا بإهانة فليعتبر ذلك في المنفى أيضا حتى يكون المعنى في لو لم يخف اللّه لم يعصه عدم عصيان مرتبطا بعدم الخوف وحينئذ يجوز ان يكون انتفاؤه بانتفاء القيد ويلزم عدم عصيان غير مرتبط بعدم الخوف وان لم يعتبر بل اجرى على اطلاقه يلزم العموم في نفيه مثبتا كان أو منفيا واما قوله تعالى
( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا )
فقد قيل إنه على صورة قياس اقتراني فيجب ان ينتج لو علم اللّه فيهم خيرا لتولوا وهذا محال لأنه على تقدير ان يعلم اللّه فيهم خيرا لا يحصل منهم التولي بل الانقياد * وأجيب بأنهما مهملتان وكبرى الشكل الأول يجب أن تكون كلية ولو سلم فإنما تنتجان لو كانتا لزوميتين وهو ممنوع ولو سلم فاستحالة النتيجة ممنوعة لان علم اللّه فيهم خيرا محال إذ لا خير فيهم والمحال جاز ان يستلزم المحال وهذا غلط لان لفظ لو لم يستعمل في فصيح الكلام في القياس الاقترانى وانما يستعمل في القياس الاستثنائي المستثنى منه نقيض التالي لأنها لامتناع الشئ لامتناع غيره ولهذا لا يصرح باستثناء نقيض التالي وكيف يصح ان يعتقد في كلام الحكيم تعالى وتقدس انه قياس أهملت فيه شرائط