تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ذلك الامر المحكوم عليه في كونه معلوما للسامع بإحدى طرق التعريف سواء يتحد الطريقان نحو الراكب هو المنطلق أو يختلفان نحو زيد هو المنطلق وقوله بآخر إشارة إلى أنه يجب مغايرة المسند اليه والمسند بحسب المفهوم ليكون الكلام مفيدا فنحو
أنا أبو النجم وشعري شعري
متأول بحذف المضاف باعتبار الحالين اى شعري الآن مثل شعري فيما كان اى المعروف المشهور بالصفات الكاملة وليس هذا التأويل يلازم في كل ما اتحد فيه لفظ المبتدأ والخبر على ما توهمه بعضهم إذ لا حاجة اليه في نحو قولنا زيد شجاع فمن سمعته يقاوم الأسد فهو هو بعينه فاحد الضميرين لمن سمعته والآخر لزيد وهذا مفيد من غير تأويل ( أو لازم حكم كذلك ) عطف على حكما اى أو لإفادة السامع لازم حكم على امر معلوم بإحدى طرق التعريف بأمر آخر مثله وفي هذا إشارة إلى أن كون المبتدأ والخبر معلومين لا ينافي كون الكلام مفيدا للسامع فائدة مجهولة لان ما يستفيد السامع من الكلام هو انتساب الخبر إلى المبتدأ أو كون المتكلم عالما به والعلم بنفس المبتدأ والخبر لا يوجب العلم بانتساب أحدهما إلى الآخر * والحاصل ان السامع قد علم امرين لكنه يجوز ان يكونا متعددين في الخارج فاستفاد من الكلام انهما متحدان في الوجود الخارجي بحسب الذات ( نحو زيد أخوك وعمرو المنطلق ) حال كون المنطلق في المثال الأخير معرفا ( باعتبار تعريف العهد أو الجنس ) وفي هذا تمهيد لما سيجئ من بحث القصر * ومما ورد على تعريف العهد قول أبى نواس
فان تكونوا براء من جنايته * فان من نصر الجاني هو الجاني
اى هو هو يعنى ان الناصر للجاني والجاني سيان على معنى ان هذا ذاك وذاك هذا لا فرق بينهما في جواز إضافة الجناية إلى كل منهما حسب اضافتها إلى الآخر ويجوز ان يكون المعنى فهو الكامل في الجناية المربى على كل جان ولم يرد ان من نصر الجاني فقد جنى جناية حتى يصح له التنكير والمذكور في بعض الكتب ان تعريف المسند ان كان بغير الإضافة تجب معلومية المسند اليه والمسند وان كان بالإضافة لا تجب الا معلومية المسند اليه وبهذا يشعر لفظ الايضاح لكن قوله بأمر معلوم على آخر مثله يأبى ذلك ويدل على أنه