ألا يرى أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيأ على ما تقرر في المنطق وكذا قول الحماسى
ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنه لم يطر
اى عدم طيران تلك الفرس بسبب انه لم يطر ذو حافر قبلها فليتأمل واما أرباب المعقول فقد جعلوا لو وان ونحوهما أداة للتلازم دالة على لزوم الجزاء للشرط من غير قصد إلى القطع بانتفائهما ولهذا صح عندهم استثناء عين المقدم نحو لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فهم يستعملونها للدلالة على أن العلم بانتفاء الثاني علة للعلم بانتفاء الأول ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم من غير التفات إلى أن علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي لأنهم انما يستعملونها في القياسات لاكتساب العلوم والتصديقات ولا شك ان العلم بانتفاع الملزوم لا يوجب العلم بانتفاء اللازم بل الامر بالعكس وإذا تصفحنا وجدنا استعمالها على قاعدة اللغة أكثر لكن قد تستعمل على قاعدتهم كما في قوله تعالى
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
لظهور ان الغرض منه التصديق بانتفاء تعدد الالهة لا بيان سبب انتفاء الفساد فعلم أن اعتراض الشيخ المحقق وأشياعه انما هو على ما فهموه من كلام القوم وقد غلطوا فيه غلطا صريحا
وكم من غائب قولا صحيحا
فان قيل لا يصح ما ذكرتم من لزوم انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط في نحو قوله عليه الصلاة والسّلام نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه والا يلزم ثبوت عصيانه لان نفى النفي اثبات وهذا فاسد لان الغرض مدح صهيب بعدم العصيان * قلنا قد يستعمل ان ولو للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأزمنة في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط انسب وأليق باستلزام ذلك الجزاء فيلزم استمرار وجود ذلك الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه فيكون دائما سواء كان الشرط والجزاء مثبتين نحو لو اهنتنى لاثنيت عليك أو منفيين نحو لو لم يخف اللّه لم يعصه أو مختلفين نحو قوله تعالى
( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ )
ونحو لو لم تكرمنى لاثنيت عليك ففي هذه الأمثلة إذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى ويستعمل لهذا المعنى لولا أيضا نحو لولا اكرامك إياي لاثنيت عليك