أو لم يظفروا فالأولى ان يكون قوله وودوا عطفا على الجملة الشرطية لا على الجزاء وحده فان تعاطف الشرطية وغيرها كثير في الكلام قال اللّه تعالى
( وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ )
عطف لا ينصرون على مجموع الشرط والجزاء وقال اللّه تعالى
( وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ )
عطف الشرطية على قالوا * قلت الظاهر أنه من الضرب الأول والمراد اظهار ودادة الكفر واستيفاء مقتضياتها ولا شك انه موقوف على الظفر بهم وكذا المراد اظهار كونهم أعداء والا فالعداوة حاصلة ظفروا أو لم يظفروا * لا يقال إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين وجه كتابا إلى مشركي مكة وأخبرهم باستعداد النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لقتالهم فقيل ظفر المشركين بهم يظنونهم كفارا مثلهم فلا عداوة ولا ودادة للرد إلى الكفر واما إذا ظفروا بهم ووجدوهم مؤمنين فحينئذ يتحقق العداوة وبسط الأيدي والألسن وودادة الرد إلى الكفر * لأنا نقول هذا انما يصح ان لو وصل الكتاب إلى المشركين وعلموا من حاطب الكفر والنفاق والمذكور في القصة ان الكتاب لم يصل إليهم وانه اخذه أصحاب النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عن الطريق ( ولو للشرط ) اى لتعليق حصول مضمون الجزاء لحصول مضمون الشرط فرضا ( في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط ) فيلزم انتفاء الجزاء كما تقول لو جئتني لأكرمتك معلقا الاكرام بالمجىء مع القطع بانتفائه فيلزم انتفاء الاكرام [ فهي لامتناع الثاني اعني الجزاء لامتناع الأول اعني الشرط ] واما عبارة المفتاح وهي انها لتعليق ما امتنع بامتناع غيره على سبيل القطع كقولك لو جئتني لأكرمتك معلقا لامتناع اكرامك بما امتنع من مجئ مخاطبك ففيها اشكال لأنه جعل أولا المعلق نفس الجزاء والمعلق عليه امتناع الشرط وثانيا المعلق امتناع الجزاء والمعلق عليه نفس الشرط مع وضوح فساد كل منهما وقد وجهه بعض من اطلع عليه بأنه على حذف المضاف اى انها لتعليق امتناع ما امتنع ومعلقا لامتناع اكرامك بامتناع ما امتنع من المجئ وأظن انه لا حاجة اليه لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالحيثية فكأنه قيل إنها لتعليق ما امتنع من حيث إنه ممتنع وهذا معنى تعليق امتناعه وكذا قوله بما امتنع وهذا معنى لطيف شجع السكاكى على هذه العبارة وغفل عنه المهرة من متقنى كتابه فعنده هي لتعليق الامتناع بالامتناع القطعي وعلى ما ذكرنا لتعليق الثبوت بالثبوت مع القطع بالانتفاء والمآل واحد ففي الجملة هي لامتناع الثاني اعني الجزاء لامتناع الأول