بالعكس لان الشرط النحوي في الغالب ملزوم والجزاء لازم * الثاني انه لا خلاف في ان التعليق بالشرط انما يقتضى انتفاء الحكم عند انتفائه إذا لم يظهر للشرط فائدة أخرى ويجوز أن تكون فائدة في الآية المبالغة في النهى عن الاكراه يعنى انهن إذا أردن العفة فالمولى أحق بإرادتها أو لان الآية نزلت فيمن يردن التحصن ويكرههن المولى على الزنا * الثالث ان لا تكرهوا معناه يحرم الاكراه أو اطلب منكم الكف عن الاكراه وعند عدم إرادة التحصن تنتفى حرمة الاكراه أو طلب الكف عن الاكراه ضرورة انتفاء الاكراه حينئذ لأنه انما يكون على فعل يريد الفاعل نقيضه فعند عدم إرادتهن الامتناع عن الزنا لا يتحقق الاكراه عليه * الرابع انا سلمنا ان الآية تدل على انتفاء حرمة الاكراه بحسب الظاهر نظرا إلى مفهوم المخالفة لكن الاجماع القاطع عارضه والظاهر يدفع بالقاطع قال ( السكاكى أو للتعريض ) اى ابراز غير الحاصل في معرض الحاصل اما لما ذكر أو للتعريض بان ينسب الفعل إلى أحد والمراد غيره ( نحو ) قوله تعالى
( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ )
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )
فالخطاب لمحمد عليه السّلام وعدم اشراكه مقطوع به لكن جئ بلفظ الماضي ابرازا للاشراك في معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بأنهم قد حبطت أعمالهم كما إذا شتمك أحد فتقول واللّه ان شتمني الأمير لا ضربنه ولا يخفى عليك انه لا معنى للتعريض لمن لم يصدر عنهم الاشراك وان ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه على أصله ولما كان في هذا الكلام نوع من الخفاء والضعف نسبه إلى السكاكى والا فهو قد ذكر جميع ما تقدم ( ونظيره ) اى نظير لئن أشركت ( في التعريض ) لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشرط للتعريض ( قوله تعالى
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
اى وما لكم لا تعبدون الذي فطركم بدليل
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *
إذ لولا التعريض لكان المناسب بسياق الآية ان يقال واليه ارجع ( ووجه حسنه ) اى حسن هذا التعريض ( اسماع ) المتكلم ( المخاطبين ) الذين هم أعداؤه ( الحق على وجه لا يزيد ) ذلك الوجه ( غضبهم وهو ) اى ذلك الوجه ( ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل ويعين ) عطف على قوله لا يزيد وليس هذا من كلام السكاكى يعنى على وجه يعين ( على قبوله ) اى قبول الحق ( لكونه ) اى ذلك الوجه ( ادخل في امحاض النصح حيث لا يريد ) المتكلم ( لهم الا ما يريد لنفسه ) ويسمى هذا النوع من الكلام المنصف لأن كل من سمعه قال للمخاطب قد أنصفك المتكلم به أو لان المتكلم قد انصف