ان وإذا ( لتعليق امر ) وهو حصول مضمون الجزاء ( بغيره ) يعنى حصول مضمون الشرط ( في الاستقبال ) متعلق بغيره على معنى جعل حصول الجزاء مترتبا على حصول الشرط في الاستقبال ولا يجوز ان يتعلق بتعليق امر لان التعليق انما هو في زمان التكلم لا في الاستقبال ألا يرى انك إذا قلت إن دخلت الدار فأنت حر فقد علقت الحرية على دخول الدار في الزمان المستقبل ( كان كل من جملتى كل ) من أن وإذا يعنى الشرط والجزاء ( فعلية استقبالية ) اما الشرط فظاهر لأنه مفروض الحصول في الاستقبال فيمتنع ثبوته ومضية واما الجزاء فلان حصوله معلق على حصول الشرط في الاستقبال ويمتنع تعليق حصول الحاصل الثابت على حصول ما يحصل في المستقبل ويجب ان يتنبه ان الجزاء يجوز ان يكون طلبيا نحو ان جاءك زيد فأكرمه لأنه فعلى استقبالى لدلالته على الحدوث في المستقبل فيجوز ان يترتب على امر بخلاف الشرط فإنه مفروض الصدق في الاستقبال فلا يكون طلبيا فافهم ( ولا يخالف ذلك لفظا الا لنكتة ) تطبيقا للفظ بالمعنى وتفاديا عن مخالفة مقتضى الظاهر من غير أن يقتضيها شئ . وقوله لفظا إشارة إلى أن الجملتين ان جعلت كلتاهما أو إحديهما اسمية أو فعلية ماضوية فالمعنى على الاستقبال حتى أن قولنا ان أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس معناه ان تعتد باكرامك إياي الآن فاعتد باكرامى إياك أمس وقوله تعالى
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ )
معناه فلا تحزن واصبر فقد كذبت رسل من قبلك وقوله
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
معناه ينصره من نصره قبل ذلك وقس على هذا فقدر ما يناسب المقام وتأويل الجزاء الطلبي بالخبر وهم لأنه ليس بمفروض الصدق كالشرط بل هو مترتب عليه هذا ولكن قد يستعمل ان في غير الاستقبال قياسا إذا كان الشرط لفظ كان نحو
( وَإِنْ كُنْتُمْ