آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا )
ادخل شعيب بحكم التغليب في العود إلى ملتهم مع أنه لم يكن في ملتهم قط حتى يعود إليها وانما كان في ملتهم من آمن به ومنه تغليب المتكلم على المخاطب أو الغائب نحو انا وأنت فعلنا وانا وزيد ضربنا ومنه تغليب المخاطب على الغائب نحو أنت وزيد فعلتما وأنت والقوم فعلتم قال اللّه تعالى
( وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) *
فيمن قرأ بتاء الخطاب . والمعنى تعمل أنت يا محمد وجميع من سواك من المكلفين وغيرهم ولا يجوز ان يعتبر خطاب من سواه من غير اعتبار التغليب لامتناع ان يخاطب في كلام واحد اثنان أو أكثر من غير عطف أو تثنية أو جمع فافهم وقال اللّه تعالى
( فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ )
اى جزاؤهم وجزاؤك وقال
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
فان الخطاب في لعلكم شامل للناس الذي توجه اليه الخطاب أولا وللذين من قبلكم الذي ذكر بلفظ الغيبة لان لعلكم متعلق بقوله خلقكم لا بقوله اعبدوا حتى يختص بالناس المخاطبين إذ لا معنى لقولنا اعبدوا لعلكم تتقون ومنه تغليب العقلاء على غيرهم باطلاق اللفظ المختص بالعقلاء على الجميع كما تقول خلق اللّه الناس والانعام ورزقهم فان لفظ هم مختص بالعقلاء وقد يجتمع في لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب والعقلاء على غيرهم كقوله تعالى
( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ )
اى خلق لكم