طريقة اجرائها على الذكور خاصة ( كقوله تعالى
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ )
عدت الأنثى من الذكور القانتين بحكم التغليب لان القنوت مما يوصف به الذكور والإناث والقياس كانت من القانتات ويحتمل ان لا يكون من للتبعيض بل لابتداء الغاية اى كانت ناشية من القوم القانتين لأنها من اعقاب هارون اخى موسى والأول هو الوجه لان الغرض مدحها بأنها صدقت بشرائع ربها وبكتبه وكانت من المطيعين له ( و ) منه تغليب جانب المعنى على جانب اللفظ نحو ( قوله تعالى
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
بتاء الخطاب والقياس بياء الغيبة لان الضمير عائد إلى قوم ولفظه لفظ الغائب لكون اسما مظهرا لكنه في المعنى عبارة عن المخاطبين فغلب جانب الخطاب على جانب الغيبة ( ومنه أبوان ونحوه ) كالعمرين لأبي بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما والقمرين للشمس والقمر والحسنين للحسن والحسين رضى اللّه تعالى عنهما وما أشبه ذلك مما غلب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بان جعل الاخر متفقا له في الاسم ثم ثنى ذلك الاسم وقصد اليهما جميعا وينبغي ان يغلب الأخف الا ان يكون أحد اللفظين مذكرا فإنه يغلب على المؤنث كالقمرين ولا يخفى عليك ان أبوين وقمرين من هذا القبيل لا من قبيل قوله تعالى
( وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ )
إذ ليس تغليب أحدهما على الاخر بان يجرى عليهما الوصف المشترك بينهما على طريقة اجرائه على الذكور خاصة بل بان يجعل أحدهما متفقا للآخر في اسمه ثم يثنى ذلك الاسم * فان قلت لا يكفى في المثنى الاتفاق في اللفظ بل لا بد من الاتفاق في المعنى ولذا تأولوا الزيدين بالمسميين بزيد فلا يطلق القران الا على الطهرين أو الحيضين لا على طهر وحيض * قلت هو مختلف فيه قال الأندلسي يقال العينان في عين الشمس وعين الميزان فهم يعتبرون في التثنية والجمع الاتفاق في اللفظ دون المعنى ولو سلم فليكن مجازا وجميع باب التغليب من المجاز لان اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا يرى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فاطلاقه على الذكور والإناث اطلاق على غير ما وضع له وقس على هذا جميع الأمثلة السابقة والآتية ومنه تغليب الجنس الكثير الافراد على فرد من غير هذا الجنس مغمور فيما بينهم بان يطلق اسم ذلك الجنس على الجميع كقوله تعالى
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) *
عد إبليس من الملائكة لكونه جنيا واحدا فيما بينهم ومنه تغليب الأكثر على الأقل من جنس بان ينسب إلى الجميع وصف مختص بالأكثر كقوله تعالى حكاية
( لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ