تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والمراد نفى حقيته وتعليق العذاب بكونه حقا مع اعتقاد انه باطل تعليق بالمحال ومنه قوله تعالى
( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ )
( أو تغليب غير المتصف به ) اى بالشرط ( على المتصف ) كما إذا كان القيام قطعي الحصول بالنسبة إلى بعض وغير قطعي بالنسبة إلى آخرين فتقول للجميع ان قمتم كان كذا تغليبا لمن لا يقطع بأنهم يقومون أم لا على من حصل لهم القيام قطعا ( وقوله تعالى
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
بان مع المرتابين ( يحتملهما ) اى يحتمل ان يكون للتوبيخ على الارتياب وتصوير ان الارتياب مما لا ينبغي ان يثبت لكم الا على سبيل الفرض لاشتمال المقام على ما يزيله ويقلعه عن أصله وهو الآيات الدالة على أنه منزل من عند اللّه وان يكون لتغليب غير المرتابين من المخاطبين على المرتابين منهم لأنه كان فيهم من يعرف الحق وانما ينكر عنادا فجعل الجميع كأنهم لا ارتياب لهم والاشكال المذكور وارد هنا لأن عدم الشرط حينئذ يكون مقطوعا به فلا يصح استعمال ان لما مر * لا يقال الشرط انما هو وقوع الارتياب في الاستقبال وهو محتمل الوجود والعدم * لأنا نقول ظاهر ان ليس المعنى على حدوث الارتياب في المستقبل ولهذا زعم الكوفيون ان ان ههنا بمعنى إذا وقد نص المبرد والزجاج على أن ان لا تقلب كان إلى معنى الاستقبال وذكر كثير من النحاة انه إذا أريد ابقاء معنى الماضي مع أن جعل الشرط لفظ كان نحو قوله تعالى
( إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
. و
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ )
وذلك لقوة دلالة كان على المضي لتمحضه له لان الحدث المطلق الذي هو مدلوله مستفاد من الخبر فلا يستفاد منه الا الزمان الماضي ولذا ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى
( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى )
انه يجوز ان يراد وان كان الشيطان ينسينك قبل النهى قبح مجالسة المستهزئين لأنه مما ينكره العقول فلا تقعد بعد ان ذكرناك قبحها فلما أراد جعل الشرط ماضيا قدر كان ليستقيم المعنى * فان قيل لما كان البعض مرتابا قطعا والبعض غير مرتاب قطعا جعل الجميع كأنه لا قطع بارتيابهم ولا بعدم ارتيابهم * قلنا هذه نكتة في استعمال ان في هذا المقام وليس من التغليب في شئ ولا محيص عن هذا الاشكال الا بان يقال غلب على المرتابين قطعا غير المرتابين قطعا اعني الذين لا قطع بارتيابهم ممن يجوز منهم الارتياب وعدمه ويكون معنى الكلام أو لتغليب غير المقطوع باتصافه بالشرط على المقطوع به كما أشرنا اليه في المثال المذكور ثمة ( والتغليب يجرى في فنون ) كثيرة منه تغليب الذكور على الإناث بان يجرى على الذكور والإناث صفة مشتركة المعنى بينهما على
كتاب المطول — صفحة 158 | التفتازاني