تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أنا ابن اباة الضّيم من آل مالك * وإن مالك كانت كرام المعادن « 1 »
واختلف النحويّون في هذه اللام : هل هي لام الابتداء ، أفادت - مع إفادتها معناها - الفرق بين « إن » المخفّفة و « إن » النافية ، أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق فقط ؟ وتظهر فائدة هذا الخلاف في نحو قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « قد علمنا إن كنت لمؤمنا » ، فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر همزة « ان » ومن جعلها لاما أخرى - اجتلبت للفرق - فتح همزة « ان » . وذهب الكوفيّون إلى عدم جواز تخفيف « إنّ » وقالوا : « إنّ اللام في ذلك كلّه بمعنى « إلّا » و « إن » قبلها نافية » . وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبا ، والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا ، نحو قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً »
« 2 » ودونه أن يكون مضارعا ناسخا ، نحو قوله تعالى :
« وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ »
« 3 » ويقلّ أن يليها غير الناسخ ، كقول الشاعر :
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
وتخفّف « أنّ » فيبقى العمل عند الأكثر ، خلافا للكوفيين ، ذهبوا إلى أنّها لا تعمل . وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا ، « 4 » وربّما ثبت ، قال ابن هشام : « هو مختصّ بالضّرورة » . وشرط خبرها أن يكون جملة ولا يجوز إفراده إلّا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران . وقد اجتمعا في قول الشاعر :
بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثّمالا « 5 »
ثمّ إن كان الخبر جملة اسميّة أو فعليّة فعلها جامد أو دعاء لم يحتج إلى فاصل ، نحو قوله تعالى :
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 6 » و
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما
هامش
( 1 ) . « اباة » : جمع آب - ك « قضاة وقاض » - من أبى ، إذا امتنع . و « الضيم » : الظلم . و « مالك » : اسم قبيلة . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . ( 3 ) . القلم ( 68 ) : 51 . ( 4 ) . اشترط ابن الحاجب أن يكون هذا الضمير ضمير الشأن ولم يشترطه الجمهور . ( 5 ) . « بأنك ربيع » : يعني : أنت بمنزلة الربيع ، أي : كثير النفع . و « مريع » : كثير العشب ، و « الثّمال » : الغياث . ( 6 ) . يونس ( 10 ) : 10 .