اتّصال « ما » الزائدة بهذه الحروف
تتّصل « ما » الزائدة بهذه الحروف فتزيل اختصاصها بالجملة الاسمية وتكفّها عن العمل ، نحو قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » ،
« 1 » إلّا « ليت » فإنّها تبقى على اختصاصها بالجملة الاسميّة ويجوز فيها الإعمال والإهمال وقد روي بهما قوله :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد « 2 »
قال ابن هشام : « وندر الإعمال في « إنّما » . وهل يمتنع قياس ذلك في البواقي مطلقا ؟ أو يسوغ مطلقا ؟ أو في « لعلّ » فقط ؟ أو فيها وفي « كأنّ » « 3 » ؟ أقوال . « 4 »
العطف على أسماء هذه الأحرف
إذا أتي بعد اسم « إنّ » وخبرها بعاطف ، جاز في الاسم الذي بعده وجهان : النصب ، عطفا على اسم « إنّ » ، نحو : « إنّ زيدا قائم وعمرا » ؛ والرفع ، نحو : « إنّ زيدا قائم وعمرو » واختلف فيه ؛ فالمشهور أنّه معطوف على محلّ اسم « إنّ » ، فإنّه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ وذهب جماعة إلى أنّه مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : « وعمرو كذلك » .
فإن كان العطف قبل مجيء الخبر ، تعيّن النصب عند جمهور النحويين ، فتقول : « إنّ زيدا وعمرا قائمان » وأجاز الكسائي الرّفع مطلقا والفرّاء بشرط خفاء إعراب المعطوف عليه ، « 5 » نحو : « إنّك وزيد ذاهبان » و « إنّ يحيى وبكر عالمان » .
هامش
قال ابن مالك :وبعد ذات الكسر تصحب الخبر * لام ابتداء نحو « إنّى لوزر »
ولا يلي ذي اللّام ما قد نفيا * ولا من الأفعال ما كرضيا
وقد يليها مع قد ك « إنّ ذا * لقد سما على العدا مستحوذا »
وتصحب الواسط معمول الخبر * والفصل واسما حلّ قبله الخبر »( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 108 .
( 2 ) . يروى « الحمام » بالرفع والنصب ، وكذلك « نصفه » . و « أو » تكون بمعنى الواو .
( 3 ) . لقربها من « ليت » ، لأنّ الكلام معها صار غير خبر ، ذهب إلى ذلك ابن أبي الربيع .
( 4 ) . قال ابن مالك :ووصل « ما » بذي الحروف مبطل * إعمالها وقد يبقّى العمل( 5 ) . فرارا من قبح اللفظ . وحكي عن الروداني أنّه قال : « مقتضى هذا التعليل أنّ خفاء إعراب المعطوف