دخول لام الابتداء « 1 » بعد « إنّ »
تدخل لام الابتداء بعد إنّ على أربعة أشياء :
أحدها : الخبر ، وذلك بأربعة شروط : كونه مؤخّرا ومثبتا وألّا يكون جملة شرط ولا فعلا ماضيا نحو قوله تعالى :
« إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ »
« 2 » و
« إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ »
« 3 » و
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 4 » و
« وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ »
« 5 » بخلاف
« إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً »
« 6 » و
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً »
« 7 » وشذّ قول الشاعر :
وأعلم إنّ تسليما وتركا * للا متشابهان ولا سواء
وبخلاف « إنّ زيدا إن تكرمه يكرمك » ، لأنّ هذه اللّام لا تدخل على أداة الشرط .
وبخلاف قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » .
« 8 » وأجاز الأخفش « إنّ زيدا لنعم الرّجل » ، لأنّ الفعل الجامد كالاسم . وأجاز الجمهور « إنّ زيدا لقد قام » لشبه الماضي المقرون ب « قد » بالمضارع ، لقرب زمانه من الحال ، وأجاز الكسائي وهشام دخول اللّام على الماضي المتصرّف بتقدير « قد » .
الثاني : معمول الخبر ، وذلك بأربعة شروط أيضا : تقدّمه على الخبر وكونه غير حال وكون الخبر صالحا للّام وألّا يكون الخبر مشتملا عليها ، نحو : « إنّ زيدا لعمرا ضارب » ، بخلاف « إنّ زيدا جالس في الدار » و « إنّ زيدا راكبا منطلق » و « إنّ زيدا عمرا ضرب » ، وأجاز الأخفش دخول اللّام في الأخير .
وبخلاف « إنّ زيدا عمرا لضارب » .
الثالث : الاسم ، بشرط أن يتأخّر عن الخبر ، نحو قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً »
« 9 » أو عن معموله ، نحو : « إنّ في الدار لزيدا جالس » .
الرابع : ضمير الفصل وذلك بلا شرط ، نحو قوله تعالى :
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ » .
« 10 »
هامش
( 1 ) . معنى هذه اللّام توكيد مضمون الجملة وتخليص المضارع للحال .
( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 39 .
( 3 ) . النّمل ( 27 ) : 74 .
( 4 ) . القلم ( 68 ) : 4 .
( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 23 .
( 6 ) . المزّمّل ( 73 ) : 12 .
( 7 ) . يونس ( 10 ) : 44 .
( 8 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 .
( 9 ) . النازعات ( 79 ) : 26 .
( 10 ) . آل عمران ( 3 ) : 62 .