تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

إعمال المصدر

يعمل المصدر عمل فعله سواء كان مضافا ، كقوله تعالى
« لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ »
« 1 » أو محلّى ب « ال » كقول الشاعر :
ضعيف النّكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل « 2 »
أو مجردا من الإضافة و « أل » ، كقوله تعالى :
« أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً » .
« 3 » والأوّل أكثر والثاني أندر والثالث أقيس . وذكروا لإعمال المصدر شروطا : أحدها : أن يحلّ محلّه فعل مع « أن » أو « ما » ، فيقّدر ب « أن » إذا أريد المضيّ أو الاستقبال ، نحو : « عجبت من ضربك زيدا أمس أو غدا » . والتّقدير : « من أن ضربت زيدا أمس أو من أن تضرب زيدا غدا » . وب « ما » إذا أريد به الحال ، نحو : « عجبت من ضربك زيدا الان » والتقدير : « ممّا تضرب زيدا الآن » . ثانيها : أن يكون مظهرا فلو اضمر لم يعمل ، فلا يقال : « ضربك المسئ حسن وهو المحسن قبيح » خلافا للكوفيّين . ثالثها : أن يكون مكبّرا : فلو صغّر لم يعمل ، فلا يجوز : « أعجبني ضريبك زيدا » . وقيل : « يعمل مصغّرا » . رابعها : ألّا يكون محدودا ، فلا يجوز : « أعجبني ضربتك زيدا » . وشذّ قوله :
يحايي به الجلد الّذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا نفس راكب « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 251 . ( 2 ) . النكاية : مصدر « نكى العدوّ وفي العدوّ » بمعنى قهره بالقتل والجرح . ( 3 ) . البلد ( 90 ) : 14 و 15 . ( 4 ) . قوله « يحايي » أي : يحيي ، « به » : أي بسبب الماء ، و « الجلد » : القويّ وهو فاعل « يحايي » و « الحازم » : الضابط و « الملا » : التراب . والشاهد في نصبه ب « ضربة » . و « نفس راكب » مفعول « يحايي » . يصف الشاعر مسافرا معه ماء فتيمّم وأحيى بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا .