والنسبة المبهمة نوعان : نسبة الفعل للفاعل ، نحو :
« وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » ،
« 1 » ونسبته للمفعول ، نحو قوله تعالى :
« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » .
« 2 »
وحكم التمييز النصب . والناصب لمبيّن الذّات هي ، ولمبيّن النسبة هو العامل الذي قبله من فعل أو شبهه .
ولك في التمييز المبيّن لإبهام الذّات أن تجرّه بالإضافة ، نحو : « عندي شبر أرض » و « قفيز برّ » و « منوا عسل » ؛ إلّا إذا كان المبيّن عددا ، ك « عشرين درهما » أو مضافا إلى غير التمييز ، نحو :
« فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً » .
« 3 »
والتمييز الواقع بعد أفعل التفضيل إن كان فاعلا في المعنى وجب نصبه ، وإن لم يكن كذلك وجب جرّه بالإضافة . وعلامة ما هو فاعل في المعنى أن يصلح جعله فاعلا بعد جعل أفعل التفضيل فعلا نحو : « أنت أعلى منزلا وأكثر مالا » ، ف « منزلا ومالا » يجب نصبهما ، إذ يصحّ جعلهما فاعلين بعد جعل أفعل التفضيل فعلا ، فتقول : « أنت علا منزلك وكثر مالك » .
ومثال ما ليس بفاعل في المعنى « زيد أفضل رجل وهند أفضل امرأة » ، فيجب جرّه بالإضافة ، إلّا إذا أضيف « أفعل » إلى غيره ؛ فإنّه ينصب حينئذ ، نحو « أنت أفضل الناس رجلا » .
ويقع التمييز بعد كلّ ما دلّ على تعجّب ، نحو : « ما أحسن زيدا رجلا » ، و « للّه درّك عالما » ، و « أكرم بزيد أبا » وقوله تعالى :
« كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » .
« 4 »
ويجوز جرّ التمييز ب « من » ، نحو : « عندي شبر من أرض » و « قفيز من برّ » و « منوان من عسل » ، إلّا إذا كان عددا ، نحو « عندي عشرون درهما » أو كان محوّلا عن الفاعل صناعة نحو « طاب زيد نفسا » - إذ أصله : « طابت نفس زيد » - أو محوّلا عن مضاف ، نحو : « زيد أكثر مالا » - إذ أصله : « مال زيد أكثر » - أو محوّلا عن مفعول ، نحو : « غرست الأرض شجرا » ، إذ أصله : « غرست شجر الأرض » .
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 4 .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 12 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 91 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 79 .