تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا وإلا فما لا يقدح عمدا فسهوها أولى بعدم القدح

والكلام هنا كما في النقص نسيانا لأن مرجعه إلى الاختلال بالشرط نسيانا وقد عرفت أن حكمه البطلان ووجوب الإعادة . فثبت من جميع المسائل الثلاث أن الأصل في الجزء أن يكون نقصه مخلا ومفسدا دون زيادته . نعم لو دل دليل على قدح زيادته عمدا كان مقتضى القاعدة البطلان بها سهوا إلا أن يدل دليل على خلافه . مثل ( قوله عليه السلام : لا تعاد الصلاة إلا من خمسة ) بناء على شموله لمطلق الاختلال الشامل للزيادة . ( وقوله عليه السلام في المرسلة : تسجد سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة تدخل عليك ) . فتلخص من جميع ما ذكرنا أن الأصل الأولي فيما ثبت جزئيته الركنية إن فسر الركن بما يبطل الصلاة بنقصه وإن عطف على النقص الزيادة عمدا وسهوا فالأصل يقتضي التفصيل بين النقص والزيادة عمدا وسهوا لكن التفصيل بينهما غير موجود في الصلاة إذ كل ما تبطل الصلاة بالإخلال به سهوا يبطل بزيادته عمدا وسهوا فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزيادة معارضة بضميمة عدم الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا فإن جوزنا القول بالفصل في الحكم الظاهري الذي يقتضيه الأصول العملية فيما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي فيعمل بكل من الأصلين وإلا فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة كما لا يخفى .