تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الله له بها شجرة في الجنة فقال له رجل من قريش إن شجرتنا في الجنة لكثير قال صلى اللَّه عليه وآله نعم ولكن إياكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها إن الله عزّ وجل يقول
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
) . هذا إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي وإن لم نقل به وطرحنا الخبر لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة كان المراد في الآية الإبطال بالكفر لأن الإحباط به اتفاقي وببالي أني وجدت أو سمعت ورود الرواية في تفسير الآية
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
بالشرك . هذا كله مع أن إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر فإن ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلة فإذا ثبت ترجيح المعنى الأول فإن كان المراد بالأعمال ما يعم بعض العمل المتقدم كان دليلا أيضا م حرمة . . قطع العمل في الأثناء إلا أنه لا ينفع فيما نحن فيه لأن المدعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار فرفع اليد عنه بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له وإبطالا ف لا معنى لقطع المنقطع وإبطال الباطل . ومما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على الصحة فيما نحن فيه باستصحاب حرمة القطع لمنع كون رفع اليد بعد وقوع الزيادة قطعا لاحتمال حصول الانقطاع فلم يثبت في الآن اللاحق موضوع القطع حتى يحكم عليه بالحرمة . وأضعف منه استصحاب وجوب إتمام العمل للشك في الزمان اللاحق في القدرة على إتمامه وفي أن مجرد إلحاق باقي الأجزاء إتمام له فلعل عدم الزيادة من الشروط والإتيان بما عداه من الأجزاء والشرائط تحصيل لبعض الباقي لإتمامه حتى يصدق إتمام العمل ألا ترى أنه إذا شك بعد الفراغ عن الحمد في وجوب السورة وعدمه لم يحكم على إلحاق ما عداها إلى الأجزاء السابقة أنه إتمام للعمل . وربما يجاب عن حرمة الإبطال ووجوب الإتمام الثابتين بالأصل بأنهما لا يدلان على صحة العمل فيجمع بينهما وبين أصالة الاشتغال بوجوب إتمام العمل ثم إعادته للشك في أن التكليف هو إتمام هذا العمل أو عمل آخر مستأنف . وفيه نظر فإن البراءة اليقينية على تقدير العمل باستصحاب وجوب التمام يحصل بالتمام وإن