الوارد بالصلاة قد خوطب به جميع المكلفين الموجودين أو مطلقا مع كونهم مختلفين في التمكن من الماء وعدمه وفي الحضر والسفر والصحة والمرض وغير ذلك وكذا غير الصلاة من الواجبات .
وللقول الثاني استصحاب وجوب الباقي إذا كان المكلف مسبوقا بالقدرة بناء على أن المستصحب هو مطلق الوجوب بمعنى لزوم الفعل من غير التفات إلى كونه لنفسه أو لغيره أو الوجوب النفسي المعلق بالموضوع الأعم من الجامع لجميع الأجزاء والفاقد لبعضها ودعوى صدق الموضوع عرفا على هذا المعنى الأعم الموجود في اللاحق ولو مسامحة فإن أهل العرف يطلقون على من عجز عن السورة بعد قدرته عليها أن الصلاة كانت واجبة عليه حال القدرة على السورة ولا يعلم بقاء وجوبها بعد العجز عنها ولو لم يكف هذا المقدار في الاستصحاب لاختل جريانه في كثير من الاستصحابات مثل استصحاب كثرة الماء وقلته فإن الماء المعين الذي أخذ بعضه أو زيد عليه يقال إنه كان كثيرا أو قليلا والأصل بقاء ما كان مع أن هذا الماء الموجود لم يكن متيقن الكثرة أو القلة وإلا لم يعقل الشك فيه فليس الموضوع فيه إلا هذا الماء مسامحة في مدخلية الجزء الناقص أو الزائد في المشار إليه ولذا يقال في العرف هذا الماء كان كذا وشك في صيرورته كذا من غير ملاحظة زيادته ونقيصته .
ويدل على المطلب أيضا النبوي والعلويان المرويان في عوالي اللئالي .
( فعن النبي صلى اللَّه عليه وآله : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ( وعن علي عليه السلام : الميسور لا يسقط بالمعسور ) و ( : ما لا يدرك كله لا يترك كله ) وضعف إسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات كما لا يخفى على المتتبع .
نعم قد يناقش في دلالتها أما الأولى فلاحتمال كون من بمعنى الباء أو بيانيا وما مصدرية زمانية .
وفيه أن كون من بمعنى الباء مطلقا وبيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام والعجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء بناء على المعنى المشهور بما كان له أجزاء حتى يصح الأمر بإتيان ما أستطيع منه ثم تقييده بصورة تعذر إتيان جميعه ثم ارتكاب التخصيص فيه بإخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا كما في كثير
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 497
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٩٧