الأمر الثاني
إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة فهل يقتضي الأصل جزئيته وشرطيته المطلقتين حتى إذا تعذر سقط التكليف بالكل أو المشروط أو اختصاص اعتبارها بحال التمكن فلو تعذر لم يسقط التكليف وجهان بل قولان .
للأول أصالة البراءة من الفاقد وعدم ما يصلح لإثبات التكليف كما سنبين ولا يعارضها استصحاب وجوب الباقي لأن وجوبه كان مقدمة لوجوب الكل فينتفى بانتفائه وثبوت الوجوب النفسي له مفروض الانتفاء .
نعم إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا وقلنا بكونها اسما للأعم كان ما دل على اعتبار الأجزاء الغير المقومة فيه من قبيل التقييد فإذا لم يكن للمقيد إطلاق بأن قام الإجماع على جزئيته في الجملة أو على وجوب المركب من هذا الجزء في حق القادر عليه كان القدر المتيقن منه ثبوت مضمونه بالنسبة إلى القادر أما العاجز فيبقى إطلاق الصلاة بالنسبة إليه سليما عن القيد ومثل ذلك الكلام في الشروط .
نعم لو ثبت الجزء والشرط بنفس الأمر بالكل والمشروط كما لو قلنا بكون الألفاظ أسامي للصحيح لزم من انتفائهما انتفاء الأمر ولا أمر آخر بالعاري عن المفقود وكذلك لو ثبت أجزاء المركب من أوامر متعددة فإن كلا منها أمر غيري إذا ارتفع بسبب العجز ارتفع الأمر بذي المقدمة أعني الكل فينحصر الحكم بعدم سقوط الباقي في الفرض الأول كما ذكرنا ولا يلزم فيه من ذلك استعمال لفظ المطلق في المعنيين أعني المجرد عن ذلك الجزء بالنسبة إلى العاجز والمشتمل على ذلك الجزء بالنسبة إلى القادر لأن المطلق كما بين في موضعه موضوع للماهية المهملة الصادقة على المجرد عن القيد والمقيد كيف ولو كان كذلك كان كثير من المطلقات مستعملا كذلك فإن الخطاب