نعم يمكن التمسك به أيضا في مورد جريان الأصلين المذكورين بناء على أن صدق رفع أثر هذه الأمور أعني الخطأ والنسيان وأخواتهما كما يحصل بوجود المقتضي لذلك الأثر تحقيقا كما في موارد ثبوت الدليل المثبت لذلك الأثر الشامل لصورة الخطأ والنسيان كذلك يحصل بتوهم ثبوت المقتضي ولو لم يكن عليه دليل ولا له مقتض محقق لكن تصادق بعض موارد الأصلين والرواية مع تباينهما الجزئي لا يدل على الاستناد لهما بها بل يدل على العدم .
ثم إن في الملازمة التي صرح بها في قوله وإلا لدلت هذه الأخبار على نفي حجية الطرق الظنية كخبر الواحد وغيره منعا واضحا ليس هنا محل ذكره فافهم .
واعلم أن هنا أصولا ربما يتمسك بها على المختار منها أصالة عدم وجوب الأكثر .
وقد عرفت سابقا حالها .
ومنها أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيته .
حاله حال سابقه بل أردأ لأن الحادث المجعول هو وجوب المركب المشتمل عليه فوجوب الجزء في ضمن الكل عين وجوب الكل ووجوبه المقدمي بمعنى اللابدية لازم له غير حادث بحدوث مغاير كزوجية الأربعة وبمعنى الطلب الغيري حادث مغاير لكن لا يترتب عليه أثر يجدي فيما نحن فيه إلا على القول باعتبار الأصل المثبت ليثبت بذلك كون الماهية هي الأقل .
ومنها أصالة عدم جزئية الشيء المشكوك .
وفيه أن جزئية الشيء المشكوك كالسورة للمركب الواقعي وعدمها ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم .
وإن أريد أصالة عدم صيرورة السورة جزء لمركب مأمور به ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه ومرجعه إلى أصالة عدم الأمر بما يكون هذا جزء منه ففيه ما مر من أنه أصل مثبت .
وإن أريد أصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركب عند اختراعه له الذي هو عبارة عن ملاحظة عدة أجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا ومرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركب المأمور به شيئا واحدا فإن الماهيات المركبة لما كان تركبها جعليا حاصلا بالاعتبار وإلا فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها ولا وحدة تجمعها إلا باعتبار معتبر توقف جزئية شيء لها على ملاحظته معها واعتبارها مع هذا الشيء أمرا واحدا فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 469
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٦٩