باقي الأجزاء شيئا واحدا وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة فالجعل والاختراع فيها من حيث التصور والملاحظة لا من حيث الحكم حتى يكون الجزئية حكما شرعيا وضعيا في مقابل الحكم التكليفي كما اشتهر في ألسنة جماعة إلا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى .
وتمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب إن شاء الله تعالى عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية .
ثم إنه إذا شك في الجزئية بالمعنى المذكور فالأصل عدمها فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتب عليه كون الماهية المأمور بها هي الأقل لأن تعين الماهية في الأقل يحتاج إلى جنس وجودي وهي الأجزاء المعلومة وفصل عدمي هو عدم جزئية غيرها وعدم ملاحظته معها والجنس موجود بالفرض والفصل ثابت بالأصل فتعين المأمور به فله وجه .
إلا أن يقال إن جزئية الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركب منه ومن الباقي شيئا واحدا كما أن عدم جزئيته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا .
فجزئية الشيء وكلية المركب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد فالشك في جزئية الشيء شك في كلية الأكثر ونفي جزئية الشيء نفي لكليته فإثبات كلية الأقل بذلك إثبات لأحد الضدين بنفي الآخر وليس أولى من العكس .
ومنه يظهر عدم جواز التمسك بأصالة عدم التفات الأمر حين تصور المركب إلى هذا الجزء حتى يكون بملاحظته شيئا واحدا مركبا من ذلك ومن باقي الأجزاء لأن هذا أيضا لا يثبت أنه اعتبر بالتركيب بالنسبة إلى باقي الأجزاء هذا مع أن أصالة عدم الالتفات لا تجري بالنسبة إلى الشارع المنزه عن الغفلة بل لا يجري مطلقا في ما دار أمر الجزء بين كونه جزء واجبا أو جزء مستحبا لحصول الالتفات فيه قطعا فتأمل
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 470
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٧٠