لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين أمرين لا معين لأحدهما من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين وإذا فقد المناط المذكور وأمكن البراءة في واحد معين لم يجب الاحتياط من غير فرق في ذلك بين لخط أب التفصيلي وغيره .
فإن قلت إذا كان متعلق الخطاب مجملا فقد تنجز التكليف بمراد الشارع من اللفظ فيجب القطع بالإتيان بمراده واستحق العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا وعدم القناعة باحتمال تحصيل المراد واحتمال الخروج عن استحقاق العقاب .
قلت التكليف ليس متعلقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله حتى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبين المشتبه مصداقه بين أمرين حتى يجب الاحتياط فيه ولو كان المصداق مرددا بين الأقل والأكثر نظرا إلى وجوب القطع بحصول المفهوم المعين المطلوب من العبد كما سيجيء في المسألة الرابعة وإنما هو متعلق بمصداق المراد والمدلول لأنه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه واتصافه بمفهوم المراد والمدلول بعد الوضع والاستعمال فنفس متعلق التكليف مردد بين الأقل والأكثر لا مصداقه .
ونظير هذا التوهم أنه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح والصحيح مردد مصداقه بين الأقل والأكثر فيجب فيه الاحتياط ويندفع بأنه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق فافهم .
وأما ما ذكره بعض متأخري المتأخرين من الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح وبين وضعها للأعم فغرضه بيان الثمرة على مختاره من وجوب الاحتياط في الشك في الجزئية لا أن كل من قال بوضع الألفاظ للصحيحة فهو قائل بوجوب الاحتياط وعدم جواز إجراء أصل البراءة في أجزاء العبادات كيف والمشهور مع قولهم بالوضع للصحيحة قد ملئوا طواميرهم من إجراء الأصل عند الشك في الجزئية والشرطية بحيث لا يتوهم من كلامهم أن مرادهم بالأصل غير أصالة البراءة .
والتحقيق أن ما ذكروه ثمرة للقولين من وجوب الاحتياط على القول بوضع الألفاظ للصحيح وعدمه على القول بوضعها للأعم محل نظر .
أما الأول فلما عرفت من أن غاية ما يلزم من القول بالوضع للصحيح كون هذه الألفاظ مجملة وقد عرفت أن المختار والمشهور في المجمل المردد بين الأقل والأكثر عدم وجوب الاحتياط .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 472
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٧٢